السداد | اتفاق إيران وأمريكا على الأبواب.. لبنان بين وعود التهدئة واحتمالات الاستثناء

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

يقترب اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة من الإعلان، وسط تساؤلات حول مصير لبنان وما إذا كان سيحظى بمكان داخل التسوية أم يبقى خارج الحسابات المباشرة بين طهران وواشنطن، في لحظة إقليمية فارقة.
تصعيد إسرائيلي جديد يُسبق اتفاق إيران وأمريكا
وفي وقت تتصاعد فيه التحركات الدبلوماسية بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، شنت إسرائيل غارات جوية على مناطق في جنوب لبنان، عقب إصدار أوامر بإخلاء نحو 42 موقعا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام لبنانية رسمية.
وأعلنت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، استشهاد شخص واحد على الأقل جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة “مراكش” في قضاء صور، فيما تأتي هذه الضربات في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية.
نتنياهو يهدد حزب الله مع استمرار التصعيد
كان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد حذّر في وقت سابق، من أن إسرائيل ستُواصل استهداف حزب الله في حال استمرت الهجمات على شمال إسرائيل، مؤكدا أن تل أبيب لن تسمح بعودة التهديدات الأمنية على حدودها الشمالية.
وتزامنت الغارات الإسرائيلية مع تحركات دولية مكثفة لمحاولة التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بين واشنطن وطهران، وسط إشارات متضاربة حول قرب الإعلان عن تفاهم بين الجانبين.
باكستان: اتفاق السلام أصبح أقرب من أي وقت مضى
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دورا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إن الطرفين باتا “أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى”، متوقّعا إتمام الاتفاق خلال 24 ساعة.
وأضاف شريف عبر منصة “إكس”، أن بلاده تستعد للتوقيع الإلكتروني على اتفاق السلام، على أن تتبعه محادثات فنية خلال الأسبوع المقبل.
إيران تعلن اقتراب اتفاق يُنهي القتال
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء القتال “بات قريبا”، مشيرا إلى أنه يتضمن أيضا إنهاء الصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وأوضح عراقجي، أن التفاهم يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران، بينما ستُترك مناقشة تفاصيل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة.
مضيق هرمز والعقوبات في صلب التفاهم
بحسب مسؤولين أمريكيين، يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع القيود المفروضة على الملاحة الإيرانية، على أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ بشكل شبه فوري، وفق “بي بي سي”.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرا على الأسواق الدولية.
مفاوضات 60 يوما بشأن الملف النووي
وفق التفاصيل المتداولة عبر وسائل الإعلام الإيرانية المختلفة، ستبدأ بعد تنفيذ الخطوات الأولية فترة تفاوض تمتد 60 يوما، تركز على مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومصير اليورانيوم عالي التخصيب.
وذكرت تقارير وسائل إعلام أمريكية، إن التعامل مع مخزون اليورانيوم سيكون “جزءا أساسيا” من المرحلة المقبلة، مع التأكيد على أن أي خطوات اقتصادية ستتوقف على مدى التزام طهران بتنفيذ تعهداتها.
خلافات حول تفاصيل الاتفاق بين واشنطن وطهران
رغم الحديث عن قُرب التوصل إلى تفاهم، ظهرت خلال الأيام الماضية خلافات حول صياغة الاتفاق وبنوده، بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل قالت الولايات المتحدة إنها لا تعكس ما تم الاتفاق عليه.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أكد أن الاتفاق لا يرتبط بالشروط التي يتم تداولها، مشيرا إلى أن أي فوائد اقتصادية لإيران ستعتمد على تنفيذ التزاماتها.
رفع العقوبات ومسار اقتصادي تدريجي
أكد مسؤولون أمريكيون، بحسب “بي بي سي”، أن الاتفاق لا يتضمن تقديم أموال مباشرة لإيران في البداية، موضحين أن إعادة دمج طهران في الاقتصاد العالمي ستكون تدريجية من خلال خطوات تشمل تخفيف العقوبات والإفراج المحتمل عن الأصول وفق آليات محددة.
كما أشارت التفاهمات المطروحة إلى ضرورة وقف إيران دعم الجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة، بما في ذلك “حزب الله”، بحسب الرؤية الأمريكية.
اتفاق هش وسط تجارب سابقة فاشلة
رغم حالة التفاؤل الحذر من جانب الولايات المتحدة وإيران ووسطاء مثل “باكستان وقطر”، فإن فرص إتمام الاتفاق لا تزال تواجه تحديات، خاصة أن محاولات سابقة للتوصل إلى تسوية انهارت قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عراقجي، أن التوقيع والإعلان عن الاتفاق قد يحدثان خلال الأيام المقبلة إذا اكتملت المراحل النهائية للمفاوضات، معربا عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى تفاهم شامل.
حزب الله: إيران ستتمسك بإدراج لبنان في أي اتفاق مع واشنطن
وفي تطور مرتبط بمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قال سياسي بارز في حزب الله، إن الحزب يثق بأن طهران ستُصر على إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق محتمل مع واشنطن، في ظل تصاعد الحديث عن قُرب التوصل إلى تفاهم بين الجانبين.
وأوضح حسن فضل الله، وهو سياسي في حزب الله، أن الجماعة لديها “ثقة كاملة” في موقف إيران، مؤكدا أن أي اتفاق يتم التوصل إليه يجب أن يتضمن معالجة الوضع في لبنان، بحسب تصريحات نقلتها قناة “المنار” التابعة للحزب.
طهران تربط الاتفاق بإنهاء القتال في لبنان
أشار فضل الله، إلى أن إيران أكدت في مناسبات عدة ضرورة إنهاء المواجهات في لبنان ضمن أي تسوية أوسع مع الولايات المتحدة، وهو ما يتزامن مع استمرار التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وكان حزب الله، الذي تأسس بدعم من الحرس الثوري الإيراني عام 1982، قد شارك في المواجهة الإقليمية دعما لطهران، ما أدى إلى تصعيد إسرائيلي واسع داخل الأراضي اللبنانية.
استمرار الغارات الإسرائيلية جنوب لبنان
تزامنت هذه التصريحات مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بتنفيذ غارات جوية جديدة استهدفت عددا من البلدات والقرى.
كما أشارت التقارير، إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق واسعة من جنوب لبنان، رغم الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار.
مسودة تفاهم أمريكي إيراني تشمل الملف اللبناني
بحسب مصدر غربي نقلت عنه “رويترز”، فإن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب في المنطقة قد يتم توقيعها في أقرب وقت يوم الأحد، موضحا أن صياغة البنود لا تزال قيد الإعداد.
وأضاف المصدر لـ”رويترز”، أن إيران تتمسك بموقفها بضرورة أن يشمل الاتفاق إنهاء القتال في لبنان، باعتبار ذلك جزءا من أي ترتيبات مستقبلية بين طهران وواشنطن.
حزب الله يرفض ترتيبات أمريكية بشأن الجنوب اللبناني
وفي السياق ذاته، كان محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، قد أكد أن حزب الله قدّم “تضحيات كبيرة” خلال الحرب، مشيرا إلى أن لبنان سيكون جزءا أساسيا من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار، وفق تصريحات نقلتها وكالة مهر الإيرانية.
ورغم إعلان عدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية بين لبنان وإسرائيل، استمرت المواجهات، في وقت لا يشارك فيه حزب الله بشكل مباشر في المحادثات ويُعارض بعض الترتيبات المطروحة.
كما رفض حزب الله، خطة مدعومة من الولايات المتحدة تقضي بوقف إطلاق النار وسحب مقاتليه من جنوب لبنان، معتبرا أن أي تسوية يجب أن تُراعي موقفه ومصالحه، بحسب “رويترز”.
يبقى مسار الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة محاطا بحالة من “التفاؤل الحذر”، في ظل تمسك كل طرف بشروطه، واستمرار المفاوضات حول ملفات حساسة تشمل “لبنان والملف النووي ومضيق هرمز”، ما يجعل المشهد مفتوحا على جميع الاحتمالات حتى اللحظة الأخيرة، وفق تقارير إعلامية أمريكية وإيرانية.
المصدر: وكالات



