
وكالة السداد الاقتصادية تتابع آخر التطورات في الاسواق والاسعار عبر مصادر إعلامية متعددة.

مباشر- تشير التحليلات الاقتصادية الحالية إلى أن التوقعات المتشائمة السابقة بشأن تأثير الحرب الإيرانية على قطاع الطاقة والأسعار العالمية قد ثبت عدم صحتها حتى الآن؛ حيث يتزايد الإجماع بين الخبراء على أن الأثر التضخمي القصير المدى للحرب كان أقل بكثير مقارنة بالصدمات الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد والوقود والغذاء التي خلفتها جائحة كوفيد-19 والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
ومع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً جزئياً أمام حركة ناقلات النفط، لم تكن التداعيات كارثية على أسعار الواردات في الأسواق الناشئة التي عادة ما تتأثر بالأزمات، بل جاء الارتفاع أقل بكثير من موجة التضخم المسجلة عام 2016، مما يبدد المخاوف من العودة إلى حقبة الركود التضخمي المستمر واضطرابات الأسعار المزمنة التي ميزت فترة السبعينيات من القرن الماضي وفقاً لصحيفة فينانشال تايمز.
ويكمن الاختلاف الجوهري بين الأزمة الحالية وأزمة الجائحة في طبيعة نظام التجارة العالمي؛ فبينما تأثرت سلاسل القيمة سابقاً بفرط الطلب على السلع المعمرة، حافظت التجارة غير النفطية على أداء مستقر خلال الأشهر الماضية، حيث انتقلت أعمال الشحن العابر من ميناء جبل علي بدبي إلى أسواق أخرى، مدفوعة بزيادة موسمية واستباق للرسوم الجمركية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعلى عكس حرب أوكرانيا التي عطلت أكبر مصدري الحبوب، فإن دول الخليج تستورد الغذاء بشكل صافٍ، مما جعل تضخم أسعار المواد الغذائية منخفضاً، كما لم يؤثر انقطاع الأسمدة المؤقت على الزراعة في أوروبا أو أمريكا الشمالية؛ حيث استؤنفت الصادرات سريعاً وأثبتت دول كبرى مستوردة لليوريا مثل الهند قدرتها على إدارة مخزوناتها بكفاءة ومرونة عالية.
ويعود الفضل في احتواء التضخم إلى نجاح الاقتصاد العالمي في تحقيق هبوط سلس عام 2024، مما يعزز الاعتقاد بأن قفزات الأسعار لن تحفز دوامة صعودية مستمرة في الأجور؛ حيث سارعت البنوك المركزية إلى رفع الفائدة استناداً إلى أجيال من السياسات النقدية الموثوقة الموروثة منذ السبعينيات، مما حال دون الحاجة إلى دخول الاقتصاد في ركود حاد لكبح الأسعار.
ورغم احتمالية وقوع صدمات مناخية مستقبلية كظاهرة النينيو، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعلان انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن سلوك صناع السياسات والشركات يؤكد أن الحرب الإيرانية لن تشكل قطيعة جذرية مع التجارب الاقتصادية الحديثة، ولن تقود العالم مجدداً نحو حقبة الركود التضخمي الكلاسيكي.



