وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

لم يكن الحادث الأمني الذي شهدته واشنطن، ليلة السبت، مجرد هجوم عابر بل كان النهاية الحتمية لرحلة طويلة من الاضطرابات العقلية قادها الشاب ناصر بيست الذي تحدى الأوامر القضائية وخاض جولات من الاعتقال والاختراق قبل أن يقرر إنهاء مسيرته الجنونية بإشهار مسدسه أمام بوابات الرئاسة الأمريكية حاملا فكرة واهية بأنه “يسوع المسيح”، مما دفع الأمن الفيدرالي لتصفيته فورا وتفكيك طلاسم ملفه الحافل بالهوس.
الخدمة السرية تقتل مسلحا مضطربا أطلق النار قُرب البيت الأبيض
أفادت مصادر أمنية وإعلامية لصحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، بأن مسلحا مضطربا عقليا يعتقد أنه المسيح لقى مصرعه برصاص عناصر جهاز الخدمة السرية، بعدما أخرج مسدسا وأطلق النار خارج أسوار البيت الأبيض ليلة السبت.
وأوضحت المصادر، للصحيفة الأمريكية، اليوم الأحد، أن المهاجم الذي يُدعى ناصر بيست ويبلغ من العمر 21 عاما أطلق عدة رصاصات باتجاه نقطة تفتيش أمنية بعدما شُوهد يتجول بشكل غريب في شارع 17 شمال غرب العاصمة واشنطن، قبل أن تُطلق عليه قوات الأمن الفيدرالية النار وتقتله في هجوم أسفر أيضا عن إصابة أحد المارة بجروح خطيرة جراء وابل الرصاص الكثيف
سجل جنائي حافل وتصريحات جنونية تكشف الخلفية العقلية للمهاجم قبل الحادث
على الرغم من عدم تأكيد الدافع السياسي للهجوم بشكل رسمي، فإن التحقيقات الأولية كشفت أن بيست شخص مضطرب نفسيا ومعروف سابقا لدى جهاز الخدمة السرية بسبب تردده المتكرر حول نقاط الدخول المختلفة وانتهاكه لأمر قضائي يمنعه من الاقتراب من مقر الرئاسة الأمريكية.
وتُظهر سجلات المحكمة، أن المهاجم أُدخل قسرا للمستشفى في 26 يونيو الماضي بتُهمة عرقلة حركة المرور، ثم اُعتقل مجددا في 10 يوليو إثر تجاوزه نقطة مراقبة للمشاة، حيث أدلى حينها بتصريحات “جنونية” لشرطة العاصمة وعملاء الخدمة السرية مدّعيا أنه يسوع المسيح ويريد الاعتقال.
إطلاق النار يُثير الذعر في صفوف مراسلي الصحافة وإغلاق أمني مؤقت للبيت الأبيض
أثار دوي الرصاص حالة من الرعب والذعر في نفوس أعضاء السلك الصحفي الذين كانوا يُباشرون عملهم المعتاد داخل المقر الرئاسي، حيث رصدت شاشات التلفزة قفز مراسل شبكة “إيه بي سي نيوز” للاحتماء أثناء بث مباشر.
وصرحت سيلينا وانج كبيرة مراسلي الشبكة، بأنها سمعت ما يُشبه عشرات الطلقات النارية أثناء التصوير مما دفع الأمن للطلب من الصحفيين الركض فورا نحو غرفة المؤتمرات الصحفية وفرض إغلاق أمني سريع ومُحكم على البيت الأبيض تم رفعه بعد نحو نصف ساعة.
وتزامن هذا الحادث الأمني بعد أقل من ساعتين من إعلان الرئيس ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”، أنه يتواجد في المكتب البيضاوي للعمل على اتفاق سلام مع إيران.
مكتب التحقيقات الفيدرالي يُباشر التحقيقات وإدانات سياسية واسعة
وفي ردود الفعل الفيدرالية، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، عبر منصة “إكس”، أن عناصر المكتب يتواجدون في مسرح الجريمة لتقديم الدعم الكامل لجهاز الخدمة السرية والتحقيق في ملابسات الحادث.
وبالموازاة مع ذلك، أعرب قادة سياسيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عن إدانتهم القاطعة للعنف، حيث وجه رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الشكر لعملاء الخدمة السرية على تحركهم الحاسم لحماية الرئيس ترامب.
بينما أكد النائب كوري ميلز، أنه لا مكان للعنف السياسي في أمريكا.
وفي المقابل، أدانت النائبة الديمقراطية بيتي كولوم، الحادثة، داعية الجمهور إلى التوحد وحل الخلافات عبر صناديق الاقتراع.
ترامب يُشيد بمهنية قوات إنفاذ القانون ويجدد المطالبة بتعزيز الإجراءات الأمنية
يُمثّل هذا الحادث حلقة جديدة في سلسلة حوادث العنف السياسي التي استهدفت ترامب، لاسيما بعد حوالي شهر من قيام مسلح وحيد بإطلاق النار في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض ومحاولة الاغتيال السابقة التي تعرّض لها في تجمع انتخابي ببنسلفانيا في يوليو 2024.
ومن جانبه، وجّه دونالد ترامب، صباح اليوم الأحد، رسالة عبر “تروث سوشيال” شكر فيها جهاز الخدمة السرية وقوات إنفاذ القانون على استجابتهم السريعة والمهنية، مشيرا إلى أن الحادث يُثبت مدى أهمية حصول الرؤساء المستقبليين على المساحة الأكثر أمانا وحماية على الإطلاق في واشنطن العاصمة لحماية الأمن القومي للبلاد.
المصدر: وكالات