السداد | ليبيا تشتعل بالاحتجاجات ضد مفوضية اللاجئين.. ماذا يحدث؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

تشهد ليبيا تصاعدا ملحوظا في حالة الرفض الشعبي تجاه وجود المهاجرين غير النظاميين أو إعادة توطين اللاجئين أو تجنيسهم، وسط تنامي مشاعر معارضة تتسع في عدد من المدن، حيث تحوّل هذا الرفض من خطاب عام إلى تحركات ميدانية وتنظيم مظاهرات متتالية، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة بشكل خاص إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

مظاهرات شعبية في طرابلس ومطالب برفض التوطين

وفي هذا الصدد، شهد حي عين زارة في العاصمة طرابلس، اليوم الخميس، مظاهرة نظمتها منظمات غير حكومية تحت شعار “لا للاستيطان، لا للتجنيس، ليبيا لليبيين”، في تعبير مباشر عن رفض سياسات التوطين أو منح الجنسية للمهاجرين داخل البلاد.

كما يُتوقع تنظيم مظاهرة أكبر أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، وسط حالة من الجدل حول مدى حصولها على التراخيص الرسمية، في وقت تتوسع فيه الدعوات الشعبية لتصعيد التحركات ضد سياسات الهجرة، حسبما أفادت صحيفة “ليبيا هيرالد”.

تصاعد الاتهامات الموجهة للمفوضية الأممية

تتزايد حدة الانتقادات الموجهة إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث يرى معارضون، أن عمليات تسجيل اللاجئين وإصدار وثائق الهوية تُمثّل مقدمة لسياسات توطين غير مُعلنة، وهو ما زاد من حالة التوتر الشعبي تجاه وجودها داخل البلاد.

وساهمت نقاشات مرتبطة بسياسات أوروبية بشأن إعادة اللاجئين إلى ما يُعرف بـ”الدول الثالثة”، في تأجيج المخاوف داخل ليبيا، حيث يُنظر إلى هذه الإشارات على أنها قد تضع البلاد ضمن مسارات إعادة التوطين الإقليمي، بحسب الصحيفة الليبية.

صورة 1_1

تحركات رسمية وتشريعات رافضة للتوطين

وفي موازاة ذلك، اتخذ مجلس النواب الليبي في بنغازي، موقفا رافضا لتوطين أو إعادة توطين المهاجرين غير النظاميين، مؤكدا في بيان رسمي، أن سيادة ليبيا وهويتها الوطنية تُعد “خطوطا حمراء” لا يمكن المساس بها.

وبدأت السلطات المحلية في عدد من المناطق باتخاذ إجراءات ميدانية، من بينها مطالبة بعض الجهات للمهاجرين المقيمين داخل الأحياء السكنية بمغادرة مساكنهم، في ظل تصاعد الضغط الشعبي.

بيانات توضيحية من المفوضية الأممية

أمام هذا التصعيد، اضطرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إصدار توضيحات رسمية، أكدت فيها أنها لا تُنفذ أي برامج لإعادة توطين داخل ليبيا، وأن دورها يقتصر على الدعم الإنساني والتقني بالتنسيق مع السلطات الليبية.

وشددت المفوضية، عبر بيان، على أنها لا تمتلك أي صلاحيات سيادية تتعلق بإدارة ملف الهجرة، وأن تسجيل اللاجئين لا يترتب عليه أي تغيير في وضعهم القانوني أو في سيادة الدولة على قراراتها.

كما أوضحت المفوضية، أن أنشطتها تركز على الحماية الإنسانية وتقديم المساعدات الأساسية وإيجاد حلول للفئات الأكثر احتياجا للحماية الدولية، مشيرة إلى أن غالبية المسجلين لديها، والتي تتجاوز نسبتهم 83%، هم من الجنسية السودانية.

صورة 2_2

إجراءات محلية وتشديد على وجود المهاجرين

على المستوى المحلي، فرضت بلدية “زوارة”، حظر تجول ليلي على المهاجرين غير النظاميين من الساعة 11 مساء حتى 5 صباحا، في خطوة قالت إنها تستهدف تعزيز الأمن العام والحفاظ على سلامة السكان.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير وسائل إعلام ليبية، بأن المجلس المحلي لمدينة “داهرا” أصدر توجيهات لأصحاب العقارات بإخلاء الوحدات السكنية التي يُشغلها مهاجرون غير نظاميين.

ودعا المجلس الاجتماعي في منطقة السراج بطرابلس، إلى طرد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من ليبيا، متهما إياها بـ”التأثير على الأمن القومي والعمل على سياسات توطين غير مباشرة”، وفق “ليبيا هيرالد”.

تشديد رقابي على الإيجارات والسكن

وفي تطور موازٍ، دعا المجلس المحلي للمدينة القديمة في طرابلس أصحاب العقارات، إلى التحقق من الوضع القانوني للمستأجرين، والتأكد من امتلاكهم لإقامات ووثائق رسمية سارية وفق القوانين المعمول بها.

كما شدد المجلس، على ضرورة عدم تأجير العقارات لأي شخص لا يحمل أوراقا قانونية أو دخل البلاد بطرق غير نظامية، مؤكدا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحفاظ على الأمن العام وتفادي أي تبعات قانونية مُحتملة على الملاك.

صورة 3_3

ويرجع هذا التوتر المتصاعد إلى تزايد الضغوط على المدن الليبية نتيجة تدفقات الهجرة غير النظامية، بالتوازي مع مخاوف من تحول ملف اللاجئين إلى مسار استيطان دائم أو تجنيس، وهو ما ترفضه قطاعات واسعة داخل البلاد.

المصدر: وكالات

اترك رد