العالم

السداد | سريّة اتفاق إيران وأمريكا.. كيف أوقعت ترامب في مرمى انتقادات مسؤوليه؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

تسبب الغموض المحيط بنص مذكرة التفاهم التي أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران في إثارة عاصفة سياسية حادة في واشنطن، ما عزز مخاوف الصقور والخصوم من إبرام “صفقة سيئة” لإنهاء حرب إيران.

وأوضحت شبكة “سي إن إن”، أن الفشل في نشر بنود المذكرة التي احتفى بها ترامب الأحد الماضي باعتبارها “اختراقا تاريخيا”، خلق فراغا معلوماتيا أدى إلى حالة من الارتباك والقلق المتصاعد بين صقور الحزب الجمهوري والديمقراطيين على حد سواء.

فراغ معلوماتي وتداعيات صراع إيران وأمريكا

أسهمت التسريبات المتواترة في وسائل إعلام شرق أوسطية حول البنود المزعومة للاتفاق في جعل موقف البيت الأبيض دقيقا ومحرجا بشكل متزايد؛ حيث تشير التقارير إلى أن المذكرة تفتقر لالتزامات حاسمة أو معايير قياس أو تسلسل زمني ملموس لإنهاء حرب إيران.

وفجّر الحديث عن “صندوق إعادة إعمار” بقيمة 300 مليار دولار، تموله قوى إقليمية وتضمنه الحكومة الأمريكية، موجة جدل واسعة؛ ما اضطر المسؤولين للتأكيد على عدم وجود أموال حكومية أمريكية في الصندوق، وأن أي مزايا تظل مشروطة بامتثال طهران لمطالب واشنطن.

ومع ذلك، فتح هذا الملف الباب أمام اتهام الإدارة بـ”النفاق”، بالنظر إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة سابقا بشأن الأصول الإيرانية التي أُفرج عنها في عهد إدارة باراك أوباما عام 2015.

ودافع ترامب عن اتفاقه خلال قمة “مجموعة السبع” بفرنسا يوم الثلاثاء، مبديا استعدادا كاملا لقراءة النص علنا.

بدوره، أرجع نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي تصفه “سي إن إن” بأنه المكلف بالتسويق للمذكرة محليا، تأخر النشر إلى تفاصيل دبلوماسية فنية تخص العالم العربي والإسلامي، مشددا على أن أي عائد اقتصادي لإيران مرهون بالوفاء بتعهدها بعدم السعي لامتلاك قنبلة نووية.

تخبط إعلامي ومخاوف في علاقة إيران وأمريكا

تثير حالة التخبط السائدة، بعد مرور يومين على إعلان ترامب “النصر الكبير” في عيد ميلاده الثمانين، مخاوف جديّة؛ فالإدارة التي أخفقت في تقديم خطاب إعلامي متماسك يبرر خوض الحرب، تخاطر اليوم بتكرار الفشل ذاته وهي تنهيها.

وصرح مسؤولون رفيعو المستوى، بأن الاتفاق وُقع رقميا يوم الأحد الماضي، لكنه سيُبرم رسميا في مراسم يحضرها فانس في سويسرا يوم الجمعة المقبل، حيث سيُكشف عن النص الكامل.

وأبلغ مسؤولون أمريكيون “سي إن إن” برغبتهم في نشر النص بأقرب وقت، واصفين لغة المسودة بأنها “فضفاضة للغاية” ولا تعكس الالتزامات الحاسمة التي تعهدت بها طهران عبر القنوات الخلفية السرية.

وأوضح المسؤولون أن بعض النصوص صيغت بغموض متعمد لمنح القيادة الإيرانية هامشا لتسويق الاتفاق داخليا، وهو نهج منطقي في العرف الدبلوماسي لمراعاة الضغوط التي يواجهها الطرف الآخر.

وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، المنتقد الدائم لترامب، لشبكة “سي إن إن” بأنه اطلع على النص ووصفه بأنه “نقطة تحول جوهرية”، لكنه أطّر المذكرة في سياق “تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار” أكثر من كونها اتفاقا ناضجا.

انتقادات داخلية وتهميش إسرائيل في حرب إيران

يقع ترامب تحت وطأة ضغوط هائلة لتبرير الاضطراب الاقتصادي والسياسي العالمي الذي خلفته الحرب، فضلا عن مقتل 13 جنديا أمريكيا وهدر عشرات مليارات الدولارات.

ويتهم المنتقدون، ترامب بأنه لم يحل سوى المشكلة التي تسبب فيها بنفسه، وهي إغلاق مضيق هرمز، دون انتزاع التزامات ملموسة تضمن تخلي إيران عن طموحها النووي.

ويبرز القلق بشكل خاص بين أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين، مثل السيناتور ليندسي جراهام، والذين قد يُطلب منهم التصويت على رفع العقوبات.

وصرح زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون قائلا: “نأمل في الحصول على مزيد من المعلومات والتفاصيل”.

وفي تطور استثنائي، أُبعدت إسرائيل الشريكة الرئيسية في إشعال شرارة حرب إيران عن تفاصيل الاتفاق، ما يؤشر على تصدع في التحالف الاستراتيجي.

ويخشى سياسيو تل أبيب أن يكون الرئيس الأمريكي قد وافق على إنهاء شامل للقتال يشمل حزب الله في لبنان، وهو ما يراه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقويضا لأمنه القومي.

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي، أن حكومة نتنياهو طلبت رسميا الاطلاع على النص، إلا أن طلبها قوبل بالرفض الأمريكي.

واستغل زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر هذا الركود متسائلا: “ما الذي جنيناه حقا من حرب ترامب هذه؟”

توتر الإدارة ومستقبل اتفاق إيران وأمريكا

علقت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأمريكي السابقة والمشاركة في صياغة اتفاق عام 2015، لشبكة “سي إن إن” بأن التكتم يعكس “توترا شديدا” بشأن المحتوى وكيفية قراءته شعبيا، مرجحة أن ترامب يريد تأجيل الصدام لضمان جولة النصر يوم الجمعة المقبل.

وأكدت شيرمان، أنه في حال جاء النص مخيبا للتوقعات، فستواجه الإدارة اتهامات بتبني نهج “ساذج” تجاه نظام ثوري تتأسس شرعيته على مناهضة القيم الغربية.

في المقابل، طالب أحد المسؤولين في تصريحاته لـ”سي إن إن” بالتخفيف من حدة القلق باعتبار المذكرة “مجرد وثيقة سياسية”، غير أن هذا الرجاء يبدو واهيا في ظل الأجواء المستقطبة للولاية الثانية لترامب.

المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى