أخبار عاجلة

السداد | كيف تحوّل لبنان إلى عقدة تهدد اتفاق السلام الأمريكي الإيراني المحتمل؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى تجاوز تداعيات الحرب والدفع نحو اتفاق ينهي واحدة من أخطر الأزمات في المنطقة، يبرز الملف اللبناني كأحد أكثر التحديات تعقيداً أمام مسار التفاوض، فالتصعيد المتواصل بين إسرائيل وحزب الله، وتباين الرؤى بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل لبنان، يهددان بتحويل الجبهة اللبنانية إلى عقبة رئيسية قد تعرقل أي تفاهمات سياسية مرتقبة بين الطرفين.

لبنان في قلب الأزمة

في تقرير لشبكة “سي إن إن” تحت عنوان “لماذا تشكل جراح لبنان التي لم تلتئم تهديداً وجودياً لاتفاق ترامب مع إيران؟”، أشار إلى أنه بالرغم من أن لبنان يقع على بعد نحو ألف ميل شمال غرب مضيق هرمز، الذي شكّل محوراً أساسياً في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فإن التطورات على الساحة اللبنانية باتت مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل المفاوضات بين الجانبين.

وبينما تصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الفصل بين الملف اللبناني والمحادثات النووية والصاروخية مع طهران، تنظر إيران إلى المسألتين باعتبارهما جزءاً من معادلة إقليمية واحدة.

حزب الله ورقة استراتيجية لطهران

يمثل لبنان أهمية خاصة لإيران بسبب وجود حزب الله، الذي يُعد أحد أبرز حلفائها في المنطقة، وعلى مدى عقود، استثمرت طهران موارد مالية وعسكرية كبيرة لدعم الحزب وتعزيز حضوره، ما جعله ركناً أساسياً في استراتيجيتها الإقليمية وفي منظومة الردع التي تعتمد عليها في مواجهة إسرائيل.

ورغم تراجع قدرات حزب الله نتيجة الضربات الإسرائيلية المتواصلة، وفق ما ذكره التقرير، فإن إسرائيل لا تزال تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وتطالب بنزع سلاحه بالكامل، كما تُحمل الدولة اللبنانية مسؤولية التعامل مع الحزب، في حين يرى كثير من المراقبين أن الحكومة اللبنانية لا تمتلك الأدوات أو النفوذ الكافي لتحقيق هذه المطالب في الظروف الحالية.

تباين أمريكي إسرائيلي بشأن المستقبل

تكشف الأزمة اللبنانية أيضاً عن اختلاف في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب، فبينما تسعى إدارة ترامب إلى التوصل لاتفاق شامل يتيح لها تقليص انخراطها في المنطقة وإنهاء الحرب مع إيران، تنظر إسرائيل إلى المواجهة مع حزب الله باعتبارها جزءاً من معركة طويلة الأمد لضمان أمنها، حتى لو استدعى ذلك عمليات عسكرية متكررة داخل لبنان.

وفي محاولة لاحتواء التوتر، استضافت واشنطن خلال الفترة الماضية محادثات بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين بهدف تثبيت وقف إطلاق النار على الحدود، إلا أن هذه الجهود حققت تقدماً محدوداً، بينما جاءت التطورات الميدانية الأخيرة لتؤكد هشاشة التفاهمات القائمة وصعوبة تحويلها إلى تسوية مستقرة.

يعكس الوضع الحالي استمرار معاناة لبنان من تداعيات صراعات إقليمية ممتدة منذ عقود، فالبلاد التي شهدت حرباً أهلية استمرت 15 عاماً، وتعرضت لاجتياحات وحروب متكررة، ما تزال تجد نفسها ساحة لتقاطع مصالح ونفوذ قوى إقليمية ودولية متعددة.

هل يمتلك ترامب مفتاح الحل؟

ورغم تدخل ترامب أخيراً لاحتواء التصعيد ومنع اتساع المواجهة في لبنان، فإن المؤشرات لا توحي بوجود رؤية متكاملة قادرة على تحقيق سلام دائم، فمثل هذا الهدف يتطلب تفاهمات إقليمية أوسع تتجاوز الملف اللبناني نفسه، وتشمل قضايا أكثر تعقيداً مثل مستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية، وفق ما ذكرنه “سي إن إن”.

في ضوء هذه المعطيات ووفق ما خلص إليه التقرير، يبدو أن لبنان سيظل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسية الأمريكية في مفاوضاتها مع إيران، فطالما بقيت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مفتوحة، ستبقى احتمالات التصعيد قائمة، ما يجعل الساحة اللبنانية عاملاً قادراً على تعطيل أي تقدم في مسار التسوية بين واشنطن وطهران.

المصدر: وكالات

اترك رد