
وكالة السداد الاقتصادية تتابع آخر التطورات في الاسواق والاسعار عبر مصادر إعلامية متعددة.

مباشر- يخطط الاتحاد الأوروبي لإجراء تحول تنظيمي كبير يهدف إلى تخفيف القيود المصرفية، مما قد يمنح البنوك الأوروبية المتعثرة فرصة قوية للتنافس مع عمالقة السوق الأمريكي الذين سيطروا على حصص سوقية كبيرة في التداول والاستثمار المصرفي لأكثر من عقد.
تسعى بروكسل من خلال هذه الخطوات إلى تقليل أعباء رأس المال وتحرير الميزانيات العمومية للمصارف، مما يمهد الطريق لعمليات اندماج عبر الحدود لإعادة تشكيل القطاع المصرفي الذي عانى من التجزئة مقارنة بنظيره الأمريكي.
تعتزم المفوضية الأوروبية تقديم مقترحات تشريعية تهدف إلى التخلي عن بعض بنود قواعد متطلبات رأس المال “الركيزة الثانية” المتعلقة بنسب الرافعة المالية، والتي كانت تمنح الهيئات الرقابية الوطنية خيار فرض رسوم إضافية تزيد عن القاعدة الأساسية البالغة 3%.
تشمل مسودات الإصلاح خفض احتياطيات رأس المال الإضافية المطلوبة وتسهيل متطلبات الإبلاغ للمقرضين، بالإضافة إلى وضع إطار لنظام إيداع وتأمين أوروبي مشترك يسهم في تيسير عمليات الدمج المصرفي الإقليمية.
يأتي هذا التوجه الأوروبي بالتزامن مع خطط مشابهة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتخفيف القواعد المصرفية، حيث تقترح واشنطن خفض متطلبات رأس المال لأكبر المصارف بنحو 5%. يهدف التحرك الأوروبي إلى تجنب وضع مصارف القارة في موقف ضعف تشغيلي واستثماري.
يرى خبراء أن انخفاض متطلبات رأس المال سيسهل تحقيق عائد أعلى على حقوق الملكية لجذب المستثمرين، وهو أمر حيوي لدعم تمويل المشاريع الضخمة وكثيفة رأس المال في مجالات الدفاع والطاقة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه السياسات التنظيمية الجديدة قبل الإعلان عن أرباح كبرى المصارف الأوروبية مثل “سانتاندير” و”يونيكريديت” و”دويتشه بنك” و”يو بي إس”، وفي وقت سجلت فيه البنوك الاستثمارية الكبرى في “وول ستريت” أرباحاً قياسية في الربع الثاني.
على الرغم من وضوح الرؤية بشأن ضرورة الاندماج لخلق كيانات مصرفية عملاقة، إلا أن هذه المحاولات لا تزال تواجه بعض العقبات السياسية والقانونية المحلية، مثل المساعي الإيطالية للاستحواذ على حصة مسيطرة في كوميرزبانك الألماني، مما يشير إلى أن عملية اللحاق بالركب الأمريكي ستتطلب وقتاً طويلاً لتفكيك التعقيدات التنظيمية القائمة.



