وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.
أعادت زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى ضريح تاج محل في الهند، تسليط الضوء على أحد أشهر المعالم التاريخية في العالم، بعدما أثارت الزيارة انتقادات من القنصلية الإيرانية في حيدر آباد، لتنتقل الأنظار مجددا إلى تاريخ الضريح وقصة بنائه ومكانته المعمارية والثقافية.
🕹️Taj Mahal, Dibalik kemegahan nya :
-Arsitekturnya dari Persia
-Sentuhan Persia sangat dominan
-Lambang cinta abadi untuk mengenang istri Raja yang sangat dicintainya “putri Persia” https://t.co/193d95Daad— Nur Sabanah (@NurSyahbana9) May 26, 2026
انتقادات إيرانية بعد زيارة روبيو
وكان روبيو قد زار ضريح تاج محل برفقة زوجته، أمس الاثنين، ضمن الزيارة الرسمية التي يجريها إلى الهند. وبعد الزيارة، نشرت القنصلية الإيرانية في حيدر آباد تعليقا عبر منصة “إكس” انتقدت فيه وزير الخارجية الأمريكي بسبب زيارته للموقع.
وقالت القنصلية في تعليقها: “لو كان روبيو يعرف التاريخ أو العمارة لما التقط صورة هنا”، مضيفة أن هذا الصرح شُيّد بدافع الحب لزوجة الإمبراطور الإيرانية، وأنه يمثل إبداع المهندسين المعماريين الإيرانيين، معتبرة أن حكومة روبيو تهدد الحضارة الإيرانية وتسيء إلى حضارات أخرى.
If Rubio knew the history or architecture, he wouldn’t have posed for a picture here. This monument was built out for the love of emperor’s Iranian wife, crafted by the genius of Iranian architects — meanwhile his government today threatens to wipe out Iranian civilization,… pic.twitter.com/zi4CNU3u7U
— Iran In Hyderabad (@IraninHyderabad) May 25, 2026
شاه جهان.. الرجل الذي ارتبط اسمه بتاج محل
وأعاد هذا الجدل المرتبط بالزيارة الحديث عن تاج محل، الذي ارتبط تاريخيا بالإمبراطور المغولي شاه جهان، واسمه الأصلي شهاب الدين محمد خرام، الذي وُلد عام 1592 في لاهور بباكستان الحالية، وتوفي في أغرا بالهند عام 1666. وكان يُعرف قبل اعتلائه العرش بالأمير خرام، وتولى حكم إمبراطورية المغول في الهند بين عامي 1628 و1658.

وكان شاه جهان الابن الثالث للإمبراطور المغولي جاهانغير والأميرة مانماتي من أسرة راجبوت. وفي عام 1612 تزوج من ممتاز محل ابنة شقيق نور جهان زوجة الإمبراطور جاهانغير.
وفي عام 1622 تمرد الأمير خرام على والده بسبب سعيه للوصول إلى الحكم، قبل أن تتم المصالحة بينهما عام 1625.
وبعد وفاة جاهانغير عام 1627، ساهم دعم آصف خان، والد ممتاز محل وشقيق نور جهان، في إعلان شاه جهان نفسه إمبراطورا في أغرا عام 1628.

وخلال فترة حكمه، شهدت الإمبراطورية المغولية توسعا كبيرا داخل الهند، كما نقل عاصمته من أغرا إلى دلهي عام 1648 حيث أسس مدينة شاه جهان أباد.
وعُرف شاه جهان باهتمامه الكبير بالمشروعات المعمارية، فشيّد مسجد موتي المعروف بمسجد اللؤلؤ والمسجد الجامع في أغرا، كما بنى القلعة الحمراء ومسجدا جامعا آخر في دلهي، لكن المشروع الأبرز في عهده كان ضريح تاج محل.
ممتاز محل.. القصة التي تحولت إلى ضريح
وقد بُني تاج محل تخليدا لذكرى ممتاز محل، التي وُلدت عام 1593 وكانت تُعرف أيضا باسم أرجوماند بانو.
وتنتمي ممتاز محل إلى أسرة ذات نفوذ داخل البلاط المغولي في القرن السابع عشر، إذ تولى أفراد من عائلتها مناصب مهمة داخل الدولة.

وكانت أرجوماند قد خُطبت للأمير خرام عام 1607، لكن زواجهما لم يتم إلا عام 1612 بعد تحديد موعد الزواج من جانب منجمي البلاط، وخلال تلك الفترة تزوج الأمير من امرأة أخرى، لتصبح أرجوماند زوجته الثانية.
وخلال زواجهما أنجبت ممتاز محل أربعة عشر طفلا، توفي سبعة منهم خلال مرحلة الطفولة، بينما أصبح ابنهما الثالث أورنغزيب لاحقا آخر أباطرة المغول الكبار.
وعندما تولى شاه جهان الحكم عام 1628 منحها لقب ممتاز محل، واشتهرت بأعمالها الإنسانية ومساعدتها للمحتاجين.

وفي عام 1631، وخلال مرافقتها شاه جهان في حملة عسكرية رغم حملها، أنجبت طفلهما الرابع عشر في مدينة برهانبور، لكنها توفيت بعد ذلك بفترة قصيرة نتيجة نزيف.
ودُفنت مؤقتا في برهانبور قبل نقل جثمانها إلى أغرا عام 1632، وفي الشهر نفسه بدأ العمل على تشييد تاج محل فوق موقع دفنها.
كيف بُني تاج محل؟
يُعد تاج محل نموذجا بارزا للعمارة المغولية، إذ شُيّد باستخدام الرخام الأبيض مع دمج عناصر زخرفية هندية وفارسية وإسلامية، ويضم المجمع المسجد المزدوج والحدائق والمتحف.
وتُنسب تصاميم المجمع إلى عدد من المهندسين المعماريين، إلا أن المهندس الرئيسي كان على الأرجح أحمد لهاوري، وهو هندي من أصل فارسي.

وبدأت أعمال البناء نحو عام 1632 بمشاركة أكثر من عشرين ألف عامل من الهند وبلاد فارس والإمبراطورية العثمانية وأوروبا، واستمرت عملية البناء نحو اثنين وعشرين عاما على مساحة بلغت اثنين وأربعين فدانا.
وكان شاه جهان يخطط لبناء ضريح آخر عبر النهر يضم رفاته باستخدام الرخام الأسود، على أن يُربط بتاج محل بواسطة جسر، إلا أن عزله عن الحكم عام 1658 على يد ابنه أورنغزيب حال دون تنفيذ المشروع، حيث بقي محتجزا في حصن أغرا حتى وفاته.

تفاصيل معمارية
ويضم الضريح قبة مركزية يبلغ ارتفاعها نحو ثلاثة وسبعين مترا، بينما تتغير درجات ألوان الرخام تبعا لشدة ضوء الشمس وضوء القمر. كما يحتوي على غرفة رخامية مثمنة مزينة بنقوش وأحجار مصقولة تعرف باسم بيترا دورا.
وتوجد داخل الغرفة تابوتات رمزية لشاه جهان وممتاز محل، بينما تقع المقبرتان الحقيقيتان في موقع قريب من الحديقة، وتحيط بالمجمع أربع مآذن عند أركان القاعدة الرئيسية.

وعلى امتداد السنوات، تعرض تاج محل لفترات من الإهمال قبل أن يخضع لأعمال ترميم كبيرة خلال بدايات القرن العشرين. كما واجه الضريح في السنوات الأخيرة أضرارا ناجمة عن التلوث الناتج عن المصانع والمسابك وعوادم المركبات.

وأُطلقت عدة إجراءات للحد من هذه التأثيرات، من بينها إغلاق بعض المنشآت الصناعية وإنشاء منطقة عازلة حول الضريح ومنع حركة المرور بالقرب منه، كما بدأ برنامج ترميم جديد عام 1998، رغم استمرار التحديات البيئية المحيطة بالموقع.
كذلك ارتبط تاج محل في فترات مختلفة بتطورات سياسية داخل الهند، حيث تم منع الزيارات الليلية للموقع بين عامي 1984 و2004 بسبب مخاوف أمنية، كما برزت لاحقا نقاشات بشأن الأصول الثقافية والمعمارية للضريح.

المصدر: وكالات