العالم

السداد | لماذا يلجأ ترامب إلى الضربات العسكرية للضغط على إيران؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

تكشف الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران عن تمسك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيار الضغط العسكري في محاولة لدفع طهران إلى تغيير موقفها التفاوضي، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين وتبادل الرسائل عبر وسطاء إقليميين، وفق تحليل نشرته شبكة سي إن إن الأمريكية.

وبحسب الشبكة، أصدر ترامب أوامر بشن هجمات جديدة على أهداف إيرانية متعددة الأربعاء، بعد ساعات من اتهامه طهران بالمماطلة وعدم التوصل إلى اتفاق، قائلا إن الإيرانيين “يواصلون التعامل معنا كما لو كنا سذجًا”.

وفي شرح أهداف هذه الخطوة، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن واشنطن أرادت توجيه رسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية وتحسين موقعها التفاوضي، مضيفًا أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض باستخدام القوة إذا اقتضى الأمر ذلك.

تصعيد بين إيران وأمريكا

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استخدمت ذخائر دقيقة لاستهداف قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات وأصول الدفاع الجوي.

وأشارت سي إن إن إلى أن التقييمات ما زالت جارية لمعرفة حجم الأضرار التي خلفتها الهجمات الجديدة، وكذلك ما إذا كانت ستؤدي إلى تضييق خيارات إيران أو دفعها إلى تعديل موقفها في المفاوضات، خصوصًا أن بعض الضربات استهدفت مواقع في جنوب إيران ويبدو أنها ارتبطت بمحاولات تقليص نفوذ طهران في مضيق هرمز.

ورغم أن الحروب تشهد أحيانًا تغيرات في النتائج نتيجة تعديلات استراتيجية أو تكثيف العمليات العسكرية، فإن الشبكة لفتت إلى أن الهجوم الجديد قد يطيل نمطًا قائمًا من المواجهة، حيث تحقق القوات الأمريكية نجاحات تكتيكية متكررة دون الوصول إلى حسم استراتيجي شامل.

2026-06-09t083056z-1371782276-rc27qlagwmdj-rtrmadp-3-iran-crisis_1_11zon

موقف إيراني رافض للضغوط

ونقلت الشبكة عن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني قوله إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دائم من خلال التهديد أو الترهيب أو استخدام القوة.

ووفق التحليل، فإن الرسالة التي تسعى إيران إلى إيصالها تتمثل في أنها لا ترى أن القصف العسكري يمكن أن يدفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات بالشروط الأمريكية.

كما أشارت الشبكة الأمريكية إلى أن الأشهر الثلاثة الماضية أظهرت، وفق ما أوردته الشبكة، أن زيادة الضغط العسكري الأمريكي لم تؤد إلا إلى تعزيز تمسك القيادة الإيرانية بمواقفها، وإلى ترسيخ قناعة لدى طهران بأن ترامب لا يمكن الوثوق به فيما يتعلق بأي اتفاق مستقبلي.

تزامنت الضربات الأمريكية الأخيرة مع وصول فريق من الوسطاء القطريين إلى إيران لعقد اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين بهدف تقليص الفجوات المتبقية في مذكرة تفاهم يجري التفاوض عليها بين واشنطن وطهران.

وذكرت سي إن إن أن هذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها ترامب خطوات عسكرية خلال مسار تفاوضي قائم، مشيرة إلى أنه سبق أن تجاوز مسارات دبلوماسية جارية قبل تنفيذ ضربات بعيدة المدى على مواقع نووية إيرانية العام الماضي، كما فعل الأمر نفسه عندما فقد صبره على مسار تفاوضي في جنيف نهاية فبراير، قبل اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاءت هجمات الأربعاء بعد سلسلة ضربات أمريكية نُفذت الثلاثاء ردًا على إسقاط إيران مروحية أمريكية من طراز أباتشي.

وقال ترامب تعليقًا على ذلك إن الولايات المتحدة تملك الحق في الرد، بينما رأت الشبكة أن عدم الرد كان سيعطي انطباعًا بأن إيران تفرض سيطرتها على مضيق هرمز.

ap26157465457190_2_11zon

اتساع دائرة الصراع

وأشارت سي إن إن إلى أن اللجوء المتكرر إلى القوة يرفع احتمالات خروج المواجهة عن السيطرة.

وفي هذا السياق، نقلت عن جيم هايمز، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي، قوله إن إيران ما زالت تمتلك القدرة على استهداف منشآت الطاقة في الإمارات العربية المتحدة أو قطر ضمن أي رد محتمل، كما يمكنها توجيه الحوثيين في اليمن لتعطيل مسارات تصدير النفط عبر البحر الأحمر.

وأضاف هايمز أن امتلاك إيران لهذه الخيارات قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

وفي المقابل، أوضح مسؤولون أمريكيون أن هدف الضربات الأخيرة لا يتمثل في إعادة إشعال حرب واسعة النطاق، بل في فرض شروط جديدة على مسار التفاوض.

وقال وزير الدفاع الأمريكي إن العملية هدفت إلى “وضع شروط” للتعامل مع الأزمة، مؤكدًا أنها لم تُنفذ بهدف إعادة إطلاق مواجهة لا ترغب واشنطن في استئنافها.

ورأت الشبكة أن الضربات الأخيرة وجهت ضربة جديدة لوقف إطلاق النار القائم، إلا أن هذا التفاهم بات أقرب إلى ترتيب غير معلن يهدف إلى إبقاء مستوى المواجهة تحت سقف يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

وأوضحت أن نجاح الضغوط الأمريكية يتطلب اقتناع إيران بأن واشنطن حققت أهدافها بالفعل، إلا أن طهران تبدو مقتنعة بأنها ما زالت تملك أوراق قوة مهمة، وهو ما يفسر استمرار رفضها تعديلات أدخلها ترامب على مذكرة التفاهم خلال الأسبوع الماضي.

كما أشارت إلى أن إيران قد ترى نفسها في موقع تفاوضي متقدم بسبب استمرار نفوذها في مضيق هرمز وما يسببه ذلك من أضرار اقتصادية عالمية وضغوط سياسية متزايدة على ترامب داخل الولايات المتحدة.

وأضافت سي إن إن أن بقاء النظام الإيراني بعد العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية يُنظر إليه داخل طهران باعتباره عاملًا يعزز موقفها، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات على قرب وصول الضغوط الاقتصادية إلى نقطة حاسمة.

رسائل متضاربة من البيت الأبيض

ووفق سي إن إن، فإن استمرار رفض إيران تقديم التنازلات التي يحتاجها ترامب يفسر عدم حصوله حتى الآن على الاتفاق الذي يسعى إليه.

كما أشارت الشبكة إلى أن العودة المفاجئة إلى الخيار العسكري جاءت بعد يوم واحد فقط من تصريح ترامب بأنه يقترب من إبرام اتفاق مع إيران وأن أزمة المضيق قد تُحل خلال يومين أو ثلاثة أيام.

وذكرت أيضًا أن ترامب أكد الأسبوع الماضي أنه وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي بأنه “مجنون” بسبب خطوات إسرائيلية في لبنان رأى أنها قد تعرقل فرص التوصل إلى اتفاق سلام، كما أبلغ موقع أكسيوس بأنه حذر نتنياهو من أن الهجمات الجديدة على إيران قد تؤدي إلى عزله سياسيًا.

ومع ذلك، عاد الرئيس الأمريكي إلى استخدام القوة العسكرية ضد إيران، في خطوة اعتبرتها الشبكة امتدادًا للتناقضات التي طبعت إدارة الأزمة خلال الأشهر الماضية.

gettyimages-2280060058_3_11zon

استراتيجية الضغط

وخلص تحليل سي إن إن، إلى أن ترامب لا يزال متمسكًا بقناعة مفادها أن المواجهات تنتهي بوجود طرف منتصر وآخر خاسر، وأن زيادة الضغط قد تدفع الخصم إلى تقديم التنازلات المطلوبة.

وأشارت الشبكة إلى أن أي محاولة لتغيير موازين الصراع بشكل جوهري قد تتطلب عمليات عسكرية أكثر اتساعًا واستمرارًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية أوسع ويزيد من تعقيد أزمة الطاقة العالمية.

كما أوضحت أن أي اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز أو إنهاء الحصار الأمريكي لن يكون سوى بداية لمفاوضات أطول تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب والعقوبات المفروضة على طهران.

ونقلت عن وزير الدفاع الأمريكي قوله إن الإدارة ترى أن بعض الأطراف تحاول المماطلة في المفاوضات، مضيفًا أن البديل قد يكون توجيه ضربات إلى منشآت رئيسية داخل إيران.

وتختم الشبكة بالإشارة إلى أن فشل الضربات الجديدة في دفع إيران إلى تقديم تنازلات سيعيد طرح التساؤلات بشأن جدوى النهج القائم على الإكراه العسكري الذي تتبناه إدارة ترامب في التعامل مع الأزمة.

المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى