وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.
أثار طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط الاتفاق المرتقب مع إيران بتوسيع اتفاقيات أبراهام تساؤلات بشأن طبيعة الدول التي أدرجها ضمن قائمة الدول المدعوة للانضمام، خاصة مع تضمين دول ترتبط بالفعل بعلاقات مع إسرائيل، من بينها مصر والأردن وتركيا، وفق تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.
قائمة ترامب تثير تساؤلات حول الدول المدرجة
وبحسب ما ورد في التحليل، بدا طرح ترامب في البداية محاولة جديدة لتوسيع دائرة اتفاقيات التطبيع في المنطقة، إلا أن القائمة التي أوردها أثارت تساؤلات حول إدراج دول لديها بالفعل مستويات مختلفة من العلاقات مع إسرائيل.
وتربط مصر وإسرائيل معاهدة سلام منذ عام 1979، بينما يرتبط الأردن بمعاهدة سلام منذ عام 1994، في حين اعترفت تركيا بإسرائيل منذ عقود، ورغم ما شهدته العلاقات التركية الإسرائيلية من أزمات واستدعاء سفراء وتدهور حاد بعد حرب غزة، فإن الإطار الدبلوماسي القائم لا يندرج ضمن حالة عدم الاعتراف الكامل.

وأشار التحليل إلى أن ترامب نشر تدوينة عبر منصة “تروث سوشيال” ربط فيها الاتفاق المرتقب مع إيران بتوسيع اتفاقيات أبراهام، وقال إن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لحل ما وصفه بالمعضلة المعقدة يجب أن تقترن بتوقيع الدول المعنية على الاتفاقيات في الوقت نفسه.
وضمت القائمة السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن إلى جانب الإمارات والبحرين اللتين وقعتا بالفعل على الاتفاقيات، كما أشار ترامب إلى أن دولة أو دولتين قد يكون لديهما أسباب تمنعهما من القيام بذلك.
ووفقا للتحليل، فإن الأمر لا يقتصر على خطوات تتعلق بفتح سفارات أو تسيير رحلات جوية مباشرة إضافية، بل يتعلق بطرح يرتبط بتحويل الاتفاق مع إيران إلى إطار إقليمي أوسع يضم إسرائيل ودول الخليج ومصر والأردن وتركيا وباكستان.
مصر ضمن تصور لآلية إقليمية أوسع
وتناول التحليل وضع مصر بأن القاهرة ترتبط بالفعل بعلاقات سلام مع إسرائيل، غير أن طبيعة هذه العلاقات ظلت على مدار سنوات ترتكز بصورة أساسية على الجوانب العسكرية والاستخباراتية والحدودية وعلاقات الدول.
ووفق التحليل، فإن إدراج مصر في إطار اتفاقيات أبراهام لا يرتبط بإعادة الاعتراف بإسرائيل، وإنما بإدخال القاهرة في إطار إقليمي أوسع قد يشمل ملفات التعاون الاقتصادي والأمني والدبلوماسي المتعلقة بغزة والبحر الأحمر وإيران، إضافة إلى ترتيبات مستقبلية في المنطقة.
ونقل موقع “واي نت” عن المعلق الأردني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط دهام مثقال الفوز قوله إن إدراج الأردن في تصريحات ترامب لم يكن إجراء شكليا، بل يحمل رسالة تفيد بأن عمّان تمثل جزءا أساسيا في أي ترتيب إقليمي جديد.

وأضاف أن الأردن يرتبط بقضايا وصفها بالحساسة وتشمل القدس والضفة الغربية وأمن الحدود والتوازن بين إسرائيل ودول الخليج والفلسطينيين.
وأوضح أن واشنطن، وفقا لتقديره، تنظر إلى أي توسع في اتفاقيات أبراهام أو أي تفاهمات إقليمية واسعة باعتباره يتطلب حضور الأردن في المعادلة حتى إذا تم ذلك من خلال ما وصفه بـ”صمت سياسي محسوب”.
كما نقل الموقع عنه قوله إن ما يجري يتجاوز فكرة التقارب السياسي إلى محاولة أمريكية لبناء محور إقليمي جديد يضم الخليج وإسرائيل وتركيا ومصر والأردن بهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط عسكريا واقتصاديا، مضيفا أن واشنطن ترى أن استقرار أي مشروع إقليمي يبدأ من عمّان.
تركيا والأزمة السياسية مع إسرائيل
وفي ما يتعلق بتركيا، وصف التحليل وضعها بأنه مختلف عن بقية الحالات، مشيرا إلى وجود علاقات تاريخية مع إسرائيل، مع الإشارة إلى أن الأزمة الحالية ترتبط بطبيعة العلاقة السياسية مع الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته.
وأشار إلى أن أنقرة اتخذت خلال السنوات الأخيرة مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل، وأوقفت التجارة المباشرة عقب حرب غزة، بينما أصبح خطاب مسؤولين أتراك تجاه إسرائيل أكثر حدة.
وأضاف أن أي انضمام محتمل لتركيا إلى اتفاقيات أبراهام لن يرتبط بتوقيع اتفاق سلام جديد، وإنما سيعني تحولا في الموقف السياسي للحكومة التركية تجاه إسرائيل.
السعودية تربط الموقف بمسار الدولة الفلسطينية
ووصف التحليل السعودية بأنها تمثل الهدف الأبرز بالنسبة لترامب وإسرائيل.
ونقل عن مصدر سعودي لشبكة “سي إن إن” قوله إن الموقف السعودي لم يشهد تغييرا، وإن إقامة علاقات مع إسرائيل ترتبط بوجود “مسار لا رجعة فيه” نحو إقامة دولة فلسطينية.
كما نقل موقع “واي نت” عن المعلق السعودي عبد الحميد الغبين قوله إن الرياض لا تتعامل مع مسألة التطبيع باعتبارها استجابة لضغوط أمريكية أو اتفاقا سريعا مع إسرائيل.

وأضاف أن فهم الموقف السعودي يتطلب النظر إلى ما وصفه بالجذور السياسية والأخلاقية للمملكة، مؤكدا أن السعودية لا تعارض السلام أو الاستقرار، لكنها لا تنظر إلى المنطقة من زاوية المصالح الضيقة فقط.
ونقل عنه أيضا قوله إن المملكة لا يمكنها فصل أي عملية سلام عن حقوق الفلسطينيين والعرب، مضيفا أن السعودية لا ترفض فكرة السلام لكنها ترفض، بحسب تعبيره، سلاما يتطلب تغييب الضحية.
قطر تتمسك بدورها الإقليمي
وتناول التحليل الموقف القطري باعتباره مختلفا، موضحا أن الدوحة لا ترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، لكنها تؤدي دورا في المفاوضات الإقليمية وتحافظ على قنوات اتصال مع واشنطن.
وأشار إلى أن انضمام قطر لاتفاقيات أبراهام قد يمثل تغيرا كبيرا، لكنه قد يؤثر أيضا على دورها المرتبط بوساطات إقليمية.
ونقل عن مصدر قطري قوله إن موقف الدوحة يتمثل في التمسك بوجود “مسار لا رجعة فيه” نحو إقامة دولة فلسطينية.

باكستان ترفض الربط بين الاتفاق مع إيران واتفاقيات أبراهام
وأشار التحليل إلى أن باكستان تمثل الطرف الأبعد عن هذه المسألة، لكونها لا تعترف بإسرائيل وترتبط بالقضية الفلسطينية على مستويات سياسية ودينية واجتماعية.
ونقل موقع “واي نت” عن صحفي باكستاني قوله إن إسلام آباد لن تنضم إلى هذه الاتفاقيات، كما نقل عن صحفي آخر أن باكستان لن تطبع العلاقات قبل التوصل إلى حل الدولتين.
كما أورد التحليل نقلا عن مصدر باكستاني مطلع، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن تصريحات ترامب تعكس محاولة لاستثمار دبلوماسية وقف إطلاق النار مع إيران في الدفع نحو خطوة أوسع مرتبطة باتفاقيات أبراهام.
وأضاف المصدر أن إسلام آباد ترفض الربط بين المسألتين، مؤكدا أن الاتفاق مع إيران واتفاقيات أبراهام لا يرتبط أحدهما بالآخر، وأن باكستان ليست ملزمة بتنفيذ مثل هذا الطرح.
المصدر: وكالات