السداد | بعد توقيع الاتفاق.. هل خرجت إيران رابحة من حربها مع أمريكا؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.
أعادت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران رسم مسار الأزمة بين البلدين بعد أشهر من الحرب، إذ نصت على إجراءات فورية تشمل ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات تستمر ستين يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وبينما أثارت بنود المذكرة نقاشًا واسعًا بشأن المكاسب التي حققها كل طرف، ربط تحليل لشبكة سي إن إن الأمريكية بين الاتفاق ونتائج الحرب التي سبقته وما تركته من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية على الجانبين.
مكاسب إيران وتنازلات أمريكا
واعتبرت شبكة سي إن إن الأمريكية، أن الوثيقة تتيح للمرة الأولى تقييم بنود الاتفاق المعلن بين الطرفين، مشيرة إلى أن المذكرة تتضمن ما وصفته بتنازلات أمريكية واسعة مقابل التزامات إيرانية محدودة.
ووفقًا لتحليل الشبكة، تقوم المذكرة على مرحلتين؛ تبدأ الأولى فور التوقيع، بينما تتضمن الثانية مفاوضات تستمر ستين يومًا بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديد هذه المدة بموافقة الجانبين.
وتنص المادة الثالثة عشرة من المذكرة على تفعيل المواد الرابعة والخامسة والعاشرة والحادية عشرة فور التوقيع.

وتتعلق المادتان الرابعة والخامسة بمضيق هرمز، حيث تنصان على رفع الولايات المتحدة الحصار البحري مقابل إزالة إيران العوائق التي تعرقل الملاحة بما يسمح بعودة حركة السفن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال ثلاثين يومًا.
وأشارت الشبكة إلى أن هذه البنود تعالج أزمة الملاحة في المضيق، إلا أن الالتزامات الأمريكية لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تنص المادة العاشرة على إصدار الولايات المتحدة إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، إضافة إلى الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل.
الاتفاق النووي السابق
ووفقًا لتحليل سي إن إن، فإن هذه الخطوة تعيد عمليًا إيران إلى وضع مشابه لذلك الذي كانت تتمتع به في إطار الاتفاق النووي السابق، مع إمكانية بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية بأسعار السوق.
كما نقلت الشبكة عن خبراء في قطاع الطاقة تقديرات تفيد بأن هذا البند قد يدر على إيران ما بين 60 و70 مليار دولار سنويًا.
أما المادة الحادية عشرة فتتعلق بالإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، حيث تنص على التزام الولايات المتحدة بإتاحتها بالكامل لإيران مع الإشارة إلى التقدم المحرز في المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي.
وذكرت الشبكة أن العلاقة بين هذه المادة والمادة الثالثة عشرة تثير تساؤلات بشأن توقيت وآلية الإفراج عن الأموال، لأن المفاوضات الموسعة لا تبدأ إلا بعد تنفيذ البنود المتعلقة بالأصول المجمدة.
كما لفتت إلى أن النص يتيح للبنك المركزي الإيراني تحديد الجهات المستفيدة من الأموال بعد الإفراج عنها، وهو ما اعتبرته مختلفًا عن ترتيبات سابقة كانت تقصر استخدام تلك الأموال على جهات غير خاضعة للعقوبات، من بينها الأنشطة الإنسانية.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، تنص المادة الثامنة على أن إيران تؤكد مجددًا أنها لن تحصل على أسلحة نووية أو تطورها.
وأشارت شبكة سي إن إن إلى أن هذه الصياغة تشبه إلى حد كبير ما ورد في الاتفاق النووي السابق، حيث أكدت إيران آنذاك أيضًا أنها لن تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية أو تطويرها أو حيازتها.
وبحسب الشبكة، فإن المذكرة تنص على الحفاظ على الوضع القائم خلال فترة المفاوضات الممتدة ستين يومًا، فيما تُرحّل الملفات المتعلقة بالمواد النووية والبرنامج النووي إلى الاتفاق النهائي المرتقب.
كما أوضحت أن الحد الأدنى المتوقع بشأن المواد المخصبة يتمثل في خلطها داخل المواقع الموجودة فيها.
صندوق الـ300 مليار دولار
وتتضمن المادة التاسعة بندًا يتعلق بإعادة تأهيل وتنمية الاقتصاد الإيراني من خلال إعداد خطة شاملة بالتعاون مع شركاء إقليميين، مع ضمان تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار.
ولا تنص المذكرة على إنشاء الصندوق بصورة فورية، لكنها تلزم الطرفين بصياغة الخطة خلال ستين يومًا لتكون جزءًا من الاتفاق النهائي.
وفي ملف العقوبات، تنص المادة السابعة على التزام الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن التسوية النهائية.
ويشمل ذلك عقوبات مجلس الأمن الدولي وقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعقوبات الأمريكية الأساسية والثانوية.
وترى شبكة سي إن إن أن طهران قد تتعامل مع هذه الصياغة باعتبارها التزامًا أمريكيًا برفع جميع العقوبات المفروضة عليها في إطار الاتفاق النهائي.

كما أشارت الشبكة إلى أن المذكرة لا تتضمن بنودًا تتناول دعم إيران لحلفائها الإقليميين أو برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة أو ملفات حقوق الإنسان.
وتنص مذكرة التفاهم كذلك على السعي إلى إنهاء فوري ودائم للحرب على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب التزام متبادل بعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الولايات المتحدة وإيران.
ولفتت الشبكة إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا تحدث فيها عن إمكانية العودة إلى استخدام القوة إذا لم يكن راضيًا عن السلوك الإيراني مستقبلًا.
وخلصت سي إن إن إلى أن المذكرة تمنح إيران مكاسب كبيرة في المرحلة الأولى، بينما تبقى القضايا الأساسية موضع تفاوض خلال الستين يومًا المقبلة.
المصدر: وكالات



