السداد | بعد استقالة ستارمر.. من المرشح الأبرز لمنصب رئيس وزراء بريطانيا؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.
يشهد حزب العمال البريطاني واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ عودته إلى السلطة، بعدما قادت الضغوط الداخلية وتراجع الشعبية رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إعلان استقالته اليوم من زعامة الحزب، وفي خضم السباق المبكر على الخلافة، يبرز عمدة مانشستر الكبرى السابق آندي بورنهام باعتباره المرشح الأوفر حظاً لتولي القيادة، مستفيداً من فوز انتخابي لافت عزز مكانته داخل الحزب وأعاد رسم ملامح المشهد السياسي البريطاني في مرحلة تتزايد فيها التحديات والانقسامات.
ستارمر يعتزم التنحي عن رئاسة وزراء بريطانيا
أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، بفقدانه دعم أعضاء حزب العمال في البرلمان، معلناً عزمه التنحي عن منصبه فور اختيار خليفة له في زعامة الحزب، في عملية قد تُحسم بحلول منتصف يوليو المقبل.
وجاء إعلان ستارمر في وقت برز فيه عمدة مانشستر الكبرى السابق آندي بورنهام باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافته، بعدما أكد نيته خوض سباق القيادة عقب فوزه الكاسح في انتخابات فرعية أُجريت الأسبوع الماضي في دائرة ماكرفيلد شمال غرب إنجلترا، ويُنظر إلى بورنهام على نطاق واسع باعتباره الشخصية الأقدر على إعادة إحياء شعبية حزب العمال، بعدما تمكن من تحقيق انتصار انتخابي بارز رغم تراجع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي وخسائره الكبيرة في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو الماضي.
وأظهرت نتائج انتخابات ماكرفيلد قدرة بورنهام على استقطاب ناخبين من اتجاهات سياسية مختلفة، إذ تفوق على مرشح حزب “إصلاح المملكة المتحدة” المناهض للهجرة، كما نجح في جذب أصوات من أحزاب يسارية أخرى، رافعاً حصة حزب العمال من الأصوات إلى نحو 55%، وهي نسبة يرى مراقبون أنها كفيلة بضمان استمرار الحزب في السلطة إذا تكررت على المستوى الوطني في الانتخابات العامة المقبلة.
وكانت الانتخابات الفرعية قد أُجريت خصيصاً لتمكين بورنهام من العودة إلى البرلمان والتأهل قانونياً لخوض سباق قيادة الحزب. ولم يكن قد شغل مقعده البرلماني بعد عندما أدت الضغوط الداخلية المتزايدة إلى إعلان ستارمر استقالته، ليؤكد بعدها مباشرة عزمه الترشح لقيادة الحزب.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من عامين على الفوز الكاسح الذي حققه حزب العمال في الانتخابات العامة، في وقت تشهد فيه شعبية الحكومة تراجعاً ملحوظاً، مقابل صعود كل من حزب الإصلاح اليميني الشعبوي بقيادة نايجل فاراج وحزب الخضر اليساري الشعبوي في استطلاعات الرأي.
صعود آندي بورنهام عبر بوابة انتخابات ماكرفيلد
ويرى مقربون من ستارمر أن بورنهام يمتلك قدرة أكبر على وقف النزيف الانتخابي الذي يعاني منه الحزب، مستفيداً من شعبيته الشخصية ومن فوزه الساحق في ماكرفيلد، والذي جاء بعد أسابيع فقط من الانتكاسة التي تعرض لها العمال في الانتخابات المحلية، كما تلقى بورنهام دفعة إضافية بعدما أعلن منافسه المحتمل على زعامة الحزب ووزير الصحة السابق ويس ستريتينج دعمه له، ما جعله المرشح الوحيد المعلن حتى ظهر الاثنين لخوض المنافسة على القيادة.
وقال بورنهام عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “مع تقدمنا، يجب أن تكون أولويتنا العمل معاً لإعادة البلاد إلى حيث نريدها جميعاً”، مضيفاً أن المواطنين يريدون تقدماً في النمو الاقتصادي وتكاليف المعيشة والخدمات العامة والإسكان والفرص المتاحة للأجيال المقبلة، مؤكداً أن التغيير السياسي يجب ألا يصرف الانتباه عن تحسين حياة الناس.
من جانبه، أوضح ستارمر في خطاب الاستقالة أنه سيطلب من الحزب اعتماد جدول زمني لاختيار القيادة، على أن تبدأ الترشيحات في 9 يوليو وتستمر حتى العطلة الصيفية للبرلمان، بينما ستتوقف مدة السباق على عدد المرشحين الذين سيقررون خوض المنافسة.
وخلال السنوات الأخيرة، نجح بورنهام في ترسيخ مكانته كأحد أكثر السياسيين شعبية في بريطانيا، فبعد مسيرة طويلة بدأت باحثاً برلمانياً في سن الرابعة والعشرين، ثم مستشاراً خاصاً في الثامنة والعشرين، وعضواً في البرلمان في الحادية والثلاثين، شغل مناصب وزارية في حكومتي توني بلير وغوردون براون، قبل أن يصبح وزيراً للصحة.
كما خاض محاولتين سابقتين لقيادة حزب العمال عامي 2010 و2015، قبل أن يتعرض لهزيمة كبيرة أمام جيريمي كوربين في المحاولة الثانية، وهي المرحلة التي دفعت الحزب بقوة نحو اليسار.
وعلى الرغم من عمله لفترة ضمن حكومة الظل بقيادة كوربين، فإن انتخابه عمدة لمانشستر الكبرى عام 2017 أبقاه بعيداً نسبياً عن الصراعات الفصائلية التي شهدها الحزب خلال تلك المرحلة، ما جعله أقل ارتباطاً بالانقسامات الداخلية التي ما تزال تؤثر على حزب العمال حتى اليوم.
مسيرة “ملك الشمال” والتحديات المستقبيلة في السياسة البريطانية
وخلال فترة توليه رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، اكتسب بورنهام شهرة واسعة بسبب مواقفه في مواجهة الحكومة المركزية في وستمنستر، في قضايا عكست الانقسام التقليدي بين شمال إنجلترا وجنوبها، ما أكسبه لقب “ملك الشمال”.
في المقابل، يشير منتقدوه إلى أن بعض وعوده الرئيسية، مثل إنهاء التشرد بحلول عام 2020، لم تتحقق، كما يرون أن جزءاً من الإنجازات التي نُسبت إليه استند إلى مشروعات وخطط وُضعت قبل وصوله إلى المنصب.
وتأتي عودة بورنهام إلى السياسة الوطنية في وقت يعيش فيه حزب العمال حالة من الاضطراب الداخلي نتيجة تراجع شعبيته والانقسامات المتزايدة بشأن كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد، فضلاً عن الحاجة إلى منع حزب الإصلاح البريطاني من تحقيق اختراق انتخابي في الانتخابات العامة المقبلة.
ويواجه بورنهام، في حال توليه القيادة، تحديات مشابهة لتلك التي واجهت ستارمر، أبرزها محدودية الموارد المالية وتصاعد الاستقطاب السياسي. كما سيكون مطالباً بالموازنة بين استقطاب ناخبي الطبقة العاملة والحفاظ على القاعدة التقدمية للحزب، خصوصاً في ملفات الهجرة والاقتصاد والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
وخلال حملته الأخيرة، سعى بورنهام إلى تبني مواقف أقرب إلى ناخبي الطبقة العاملة في ماكرفيلد، إذ أيد خطط وزيرة الداخلية شبانة محمود لإنهاء وضع اللاجئ الدائم، وتراجع عن مواقف سابقة تتعلق بمنح مزايا للمهاجرين غير الحاصلين على إقامة دائمة.
المصدر: وكالات



