السداد | “الإيدز”.. الأمم المتحدة تحذّر من انتكاسة عالمية والشرق الأوسط يتصدر بـ77%

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

أطلق برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” في تقريره الصادر لشهر يونيو 2026 تحت عنوان معا لإنهاء الإيدز، تحذيرا شديدا للمجتمع الدولي.
وأكد البرنامج الأممي، أن المكتسبات التي تحققت على مدار عقود في مواجهة الوباء باتت حقيقية لكنها هشة إلى أبعد حد، مشددا على أن غياب الالتزام المتجدد والتحرك العاجل يهدد بتفشي المرض من جديد وتراجع الجهود الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الزخم العالمي للقضاء على الإيدز كمهدد للصحة العامة بحلول عام 2030 بدأ يتباطأ في الوقت الحالي، حيث يجد العالم نفسه خارج المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف، رغم أن الفرصة لا تزال سانحة لإنقاذ الموقف إذا ما وضعت مصلحة الإنسان في المقدمة.
صدمة تمويلية تهدد خدمات الوقاية من فيروس نقص المناعة
كشفت البيانات الأممية عن تعرض بنية تمويل الصحة العالمية لصدمة عنيفة خلال عام 2025، حيث تراجع التمويل الخارجي الموجه لجميع قطاعات التنمية بنسبة بلغت 23% مقارنة بعام 2024.
أدى هذا التقلص المفاجئ في المساعدات الدولية إلى إضعاف برامج الوقاية والفحص بشكل حاد، كما تراجعت إتاحة خدمات الوقاية قبل التعرض للفيروس بنسبة 38% بين عامي 2024 و2025 في 62 دولة شملها الإحصاء.
ويرى الخبراء أن الاعتماد التاريخي بشكل كثيف لبرامج الوقاية على المساعدات الخارجية، والذي يصل إلى 83% في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، يضع هذه الخدمات في مهب الريح مع تراجع التزامات المانحين الدوليين.
واقع وباء الإيدز بالأرقام حتى نهاية عام 2025
رغم التحديات الراهنة، يعكس التقرير تراجعا ملحوظا في المؤشرات العامة بفضل التضامن الدولي في العقود الماضية، وجاءت الأرقام التقديرية بنهاية عام 2025 لتشير إلى ارتفاع عدد المتعايشين مع الفيروس في العالم إلى 40.9 مليون شخص، مقارنة بـ32.5 مليون في عام 2010.
وفي المقابل، انخفضت الحصيلة السنوية للإصابات الجديدة إلى 1.2 مليون إصابة، محققة تراجع واضح عن عام 2010 الذي سجل 2.1 مليون إصابة.
وتراجعت الوفيات المرتبطة بالإيدز لتصل إلى 570 ألف وفاة في 2025، مقارنة بـ1.3 مليون وفاة عام 2010.
ومع ذلك يشدد التقرير على أن هذه الحصيلة لا تزال مرتفعة وغير مقبولة لمرض يمكن علاجه والتعايش معه.
الإيدز.. اتساع الفجوات الإقليمية والشرق الأوسط
سجلت المؤشرات تفاوتا إقليميا حادا؛ فبينما شهدت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء انخفاضا في الإصابات الجديدة بنسبة 59% منذ عام 2010، فإنها لا تزال المنطقة الأكثر تضررا وتعاني وحدها من نصف الإصابات الجديدة في العالم.
ودق البرنامج الأممي، ناقوس الخطر بشأن مناطق أخرى شهدت انتكاسة واضحة وزيادة مطردة في معدلات الإصابة الجديدة بين عامي 2010 و2025، حيث جاءت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الصدارة بزيادة قياسية بلغت 77%، تليها أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى بنسبة 15%، ثم أمريكا اللاتينية بنسبة 13%.
النساء والفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالإيدز
تظل الفجوات المرتبطة بالجنس والعمر تمثل تحديا صارخا؛ إذ تواصل النساء والفتيات في إفريقيا جنوب الصحراء تحمل العبء الأكبر للوباء، حيث يمثلون 6 من كل 10 إصابات جديدة في المنطقة.
وتدفع الفتيات المراهقات والشابات بين 15 و24 عاما الثمن الأكبر بنحو 160 ألف إصابة جديدة في السنة، بمعدل 3 آلاف إصابة في الأسبوع، وهو معدل يفوق الذكور في نفس الفئة العمرية بثلاث إلى 4 مرات.
على المستوى العالمي، ارتفعت حصة الإصابات الجديدة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل متعاطي المخدرات بالحقن وشركائهم، من 44% في عام 2010 إلى 49% في عام 2024.
وتشير التحليلات إلى أن مخاطر الإصابة بين متعاطي المخدرات بالحقن تزيد بـ34 ضعفا مقارنة ببقية البالغين.
الوقاية من الإيدز.. فخ الديون وخيارات الاستدامة المحلية
وفي محاولة لتدارك تراجع الدعم الدولي، أظهرت البيانات أن أكثر من 54 دولة التزمت بزيادة مخصصاتها المالية المحلية منذ عام 2025 لمنع انقطاع خدمات العلاج.
ومع ذلك، تصطدم هذه الجهود ببطء النمو الاقتصادي وأزمة الديون الخانقة، حيث تنفق 28 دولة إفريقية على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على قطاع الصحة العامة، ما يقلص المساحة المالية المتاحة للاستثمار.
ويتطلب تحقيق الأهداف العالمية 21.9 مليار دولار في السنة بحلول عام 2030، في حين لم يتجاوز المتاح في عام 2024 حاجز 18.7 مليار دولار.
وأمام هذه الأزمات المتداخلة، يطرح برنامج الأمم المتحدة الاستراتيجية العالمية للإيدز 2026-2031 كخارطة طريق حاسمة للتحول نحو نموذج مستدام تقوده الدول والمجتمعات المحلية.
وتستهدف الاستراتيجية إيصال 40 مليون متعايش مع الفيروس إلى مرحلة تلقي العلاج الفعال، وتمكين 20 مليون شخص من الحصول على خيارات الوقاية المتقدمة، مع كفالة وصول جميع الأفراد إلى خدمات صحية خالية تمام من الوصم والتمييز.
المصدر: وكالات



