السداد | ماذا نعرف عن الزورق المسيّر الذي استخدمته أمريكا لإنقاذ طياريها في هرمز؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

بعد سقوط مروحية هجومية أمريكية من طراز “أباتشي” في المياه القريبة من مضيق هرمز أول أمس الاثنين، اتجهت الأنظار إلى الوسيلة غير التقليدية التي استخدمتها الولايات المتحدة للوصول إلى طاقمها المفقود، فبدلاً من الاعتماد على وحدات الإنقاذ التقليدية وحدها، لعب زورق مسيّر تابع للبحرية الأمريكية دوراً محورياً في تحديد موقع الطيارين وإنقاذهما، في عملية وصفت بأنها الأولى من نوعها في تاريخ القوات البحرية الأمريكية.
وبعد ساعات من عمليات البحث، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نجاح جهود الإنقاذ، مؤكدة العثور على الجنديين وانتشالهما بسلام بعد نحو ساعتين من سقوط المروحية، مشيرة إلى أن حالتهما مستقرة وأن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة أسباب الحادث.
ومع إعلان نجاح عملية الإنقاذ، تحدثي العديد من وسائل الإعلام عن الوسيلة التي استُخدمت في تنفيذ المهمة؛ إذ كشفت البحرية الأمريكية أن عملية البحث والإنقاذ تمت بواسطة زورق مسيّر غير مأهول من طراز “كورسير”(Corsair)، في أول عملية معلنة من نوعها تستخدم فيها الولايات المتحدة مركبة بحرية ذاتية القيادة لإنقاذ أفراد عسكريين في البحر.
ما هو زورق “كورسير” المسيّر؟
أفادت البحرية الأمريكية، بأن الزورق “كورسير” هو مركبة سطحية غير مأهولة طورتها شركة سارونيك تكنولوجيز الأمريكية، ويبلغ طوله نحو 24 قدماً (7.3 أمتار)، ويتميز بتصميم يشبه الزوارق السريعة عالية الأداء.
ويستطيع الزورق حمل حمولة تصل إلى ألف رطل (نحو 453 كيلوغراماً)، والإبحار لمسافة تتجاوز ألف ميل بحري، فيما تصل سرعته القصوى إلى نحو 35 عقدة بحرية، ما يجعله قادراً على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستجابة السريعة في البيئات البحرية المعقدة، وتشير البحرية الأمريكية إلى أن الزورق يتمتع بقدرات متقدمة في الملاحة الذاتية والاستشعار، ما يسمح له بالعمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى طاقم بشري على متنه.
كيف نجح في إنقاذ طاقم الأباتشي؟
بحسب الكابتن تيم هوكينز من البحرية الأمريكية، تم اختيار الزورق للمهمة بسبب قربه من موقع الحادث وقدراته التشغيلية العالية، وتمكن من تحديد موقع الجنديين بعد بقائهما في المياه قرابة ساعتين، قبل أن تقود المعلومات التي جمعها إلى نجاح عملية الإنقاذ.
وأكدت القيادة المركزية أن جهود الإنقاذ قادتها القوات البحرية الأمريكية بالتعاون مع الفرقة 82 المحمولة جواً ووحدات من القوات الجوية والبحرية، إضافة إلى فرقة العمل 59 التابعة للأسطول الخامس الأمريكي.
ما هي فرقة العمل 59؟
تعد فرقة العمل 59 وحدة متخصصة مقرها البحرين، أنشأتها البحرية الأمريكية لدمج الأنظمة غير المأهولة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية اليومية، وتركز الوحدة على تشغيل الزوارق والطائرات المسيّرة إلى جانب القوات التقليدية بهدف تعزيز الأمن البحري ومراقبة الممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الخليج العربي ومضيق هرمز.
وكانت هذه الوحدة قد بدأت نشر زوارق “كورسير” في المنطقة أواخر مارس الماضي، قبل أن تشهد أول اختبار عملي بارز لها عبر عملية إنقاذ طاقم الأباتشي.
استثمارات أمريكية متزايدة في الزوارق المسيّرة
يعكس نجاح العملية اهتمام البحرية الأمريكية المتزايد بالأنظمة البحرية غير المأهولة. ففي ديسمبر 2025 منحت البحرية شركة سارونيك تكنولوجيز عقد إنتاج بقيمة 392 مليون دولار لتصنيع زوارق «كورسير» ذاتية القيادة، في إطار خطة أوسع لتوسيع أسطول المركبات البحرية غير المأهولة.
ماذا نعرف عن الزوارق المسيّرة الأمريكية؟
تمتلك الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من الزوارق البحرية غير المأهولة، تشمل مركبات تعمل على سطح البحر وأخرى تعمل تحت الماء، وتُصمم لتنفيذ مهام متعددة تشمل الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية وحماية الموانئ ومرافقة السفن.
وتتنوع هذه المنصات من زوارق صغيرة وسريعة مثل GARC المخصصة لمراقبة السواحل والمنشآت البحرية، إلى نماذج أكبر وأكثر تطوراً مثل Arabian Fox MAST-13 القادر على تنفيذ مهام المراقبة وتحديد الأهداف ونقل الاتصالات في عرض البحر.
المصدر: وكالات



