وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

أصدر المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، توجيهات تمنع إرسال مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب شبه المستخدم في الأسلحة إلى الخارج، وفق ما كشف عنه مصدران إيرانيان كبيران لوكالة “رويترز”، حيث يُعزز هذا القرار الموقف الإيراني المتشدد.
قرار يحظى بـ”إجماع كامل” داخل مؤسسة الحكم في إيران
أوضح المصدران للوكالة، اليوم الخميس، أن هذا القرار يحظى بـ”إجماع كامل” داخل مؤسسة الحكم في طهران، مما يزيد من تشدد الموقف الإيراني تجاه أحد الشروط الجوهرية التي تصر عليها الإدارة الأمريكية لإتمام محادثات السلام.
ومن شأن هذا الأمر أن يُضاعف إحباط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويُعقّد المساعي الرامية لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية على إيران في وقت التزم فيه البيت الأبيض ووزارة الخارجية الإيرانية الصمت وامتنعا عن التعليق.
بحسب “رويترز”، تعتقد القيادات العليا في طهران، أن التخلي عن مخزون المواد النووية وشحنها إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عُرضة لهجمات مستقبلية من قِبل واشنطن وتل أبيب، حيث تسود شكوك عميقة داخل إيران بأن وقف الأعمال العدائية الحالي ليس سوى خدعة تكتيكية من جانب واشنطن لخلق شعور زائف بالأمان قبل استئناف الغارات الجوية.
إسرائيل تتمسك بإخلاء المخزون النووي وتُرهن نهاية الحرب بتفكيك ترسانة طهران
وفي المقابل، نقل مسؤولون إسرائيليون، أن دونالد ترامب قدّم تأكيدات صريحة لإسرائيل تُفيد بأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع سلاح ذري سيتم ترحيله خارج الأراضي الإيرانية كـ”بند إلزامي” في أي اتفاق سلام مرتقب، بحسب “رويترز”.
ومن جانبه، شدد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أنه لن يعتبر الحرب منتهية بأي حال من الأحوال حتى يتحقق إخلاء اليورانيوم المخصب بالكامل وتُنهي طهران دعمها للفصائل الحليفة لها، فضلا عن القضاء التام على قدراتها الصاروخية الباليستية، بينما تواصل إسرائيل في الوقت نفسه التمسك بسياسة “الغموض” بشأن ترسانتها النووية الخاصة المفترضة منذ عقود.
مخاوف إيرانية من الغدر وهدنة هشة تصطدم بحصار هرمز والموانئ
تعتقد القيادات العليا في طهران، أن التخلي عن مخزون المواد النووية وشحنها إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عُرضة لهجمات مستقبلية من قِبل واشنطن وتل أبيب، حيث تسود شكوك عميقة داخل إيران بأن وقف الأعمال العدائية الحالي ليس سوى خدعة تكتيكية من جانب واشنطن لخلق شعور زائف بالأمان قبل استئناف الغارات الجوية، حسبما أفادت “رويترز”.
قاليباف يحذّر من تحركات العدو الخفة وترامب يمنح الدبلوماسية مُهلة أيام
وفي سياق متصل، حذّر كبير مفاوضات السلام الإيرانيين محمد باقر قاليباف، من وجود تحركات واضحة وخفية تُثبت استعداد الأمريكيين لشن هجمات جديدة وهو ما توازى مع تصريحات دونالد ترامب، بأن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للمضي قدما في توجيه ضربات إضافية لطهران إذا رفضت توقيع اتفاق السلام، مشيرا إلى أنه قد ينتظر بضعة أيام فقط للحصول على الإجابات الصحيحة.
ورغم نجاح الجانبين في تضييق بعض الفجوات الطفيفة، إلا أن الانقسامات تظل عميقة حول مصير المخزونات والاعتراف بحق التخصيب، حيث تؤكد طهران أن أولويتها هي إنهاء الحرب بشكل دائم والحصول على ضمانات موثوقة بعدم التعرّض للهجوم قبل الدخول في تفاصيل الملف النووي الذي تنفي دائما شقه العسكري.
تبدل المواقف الإيرانية عقب التهديدات وصيغ بديلة للتخفيف تحت الرقابة الدولية
كانت إيران، قد أبدت مرونة قبل اندلاع الحرب للشحن البري لنصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة تفوق الاستخدامات المدنية بكثير، لكن هذا الموقف تبدل كليا بعد تهديدات ترامب المتكررة بضرب المنشآت وتوعد طهران برد ساحق.
ومع ذلك، أشارت المصادر، بحسب “رويترز”، إلى إمكانية وجود صيغ بديلة وقابلة للتطبيق لحل الأزمة مثل تخفيف نسبة تركيز المخزون محليا تحت الإشراف المباشر للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتُوضح تقديرات الوكالة، أن المخزون الإيراني يتركز بشكل رئيسي في مجمع أنفاق منشأة أصفهان النووية بما يُقارب 200 كيلوجرام إلى جانب كميات أخرى في منشأة نطنز المترامية الأطراف بينما تتمسك طهران بحاجتها لنسب تخصيب معينة للأغراض الطبية وتشغيل مفاعل البحوث.
ويأتي هذا التصلب في المواقف لينعكس على الهدنة الهشة التي انطلقت عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير والرد الإيراني باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج واشتعال جبهة لبنان، إذ يصطدم المسار الدبلوماسي الذي تتوسط فيه باكستان بعقبات مُعقّدة تشمل الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وسيطرة طهران المقابلة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
المصدر: وكالات