وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

منذ مطلع عام 2026 تشهد الساحة السودانية تطورات متسارعة في مسار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي اندلعت في أبريل 2023، والتي كان أبرزها تصاعد موجة الانشقاقات داخل صفوف المليشيات المسلحة، وانضمام عدد من القادة الميدانيين البارزين إلى الجيش السوداني.
النور القبة
وعلى رأس هؤلاء المنشقين اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم “النور القبة”، أحد أبرز القادة المؤسسين للدعم السريع، والذي انضم إلى الجيش السوداني في أبريل 2026، قبل أن يلحق به القائد الميداني علي رزق الله الشهير بـ”السافنا”، إلى جانب قيادات أخرى في شمال كردفان ودارفور.
وينظر إلى انشقاق النور القبة، باعتباره الضربة الأقوى التي تعرضت لها قوات الدعم السريع منذ بداية حرب السودان، نظرا لمكانته العسكرية، بسبب مشاركته في إدارة أبرز العمليات العسكرية وخاصة الهجوم على مدينة الفاشر.
علي رزق الله “السافنا”
بعد أيام قليلة من انشقاق النور القبة، أعلن القائد الميداني علي رزق الله، المعروف بـ”السافنا”، انضمامه إلى الجيش السوداني، موضحًا في تصريحات عقب انشقاقه أن قراره جاء “انحيازاً للشعب والمظلومين”.
واتهم السافنا قيادة الدعم السريع بخوض الحرب في السودان من أجل المصالح الشخصية، مؤكدًا أنه يوجد مظالم وانتهاكات داخل سجون الدعم السريع.
بشارة الهويرة
ولم تتوقف الانشقاقات عند القيادات الكبرى، بل امتدت إلى قادة ميدانيين في مناطق استراتيجية، من بينهم “بشارة الهويرة”، المسؤول عن محور بارا في شمال كردفان، والذي غادر صفوف الدعم السريع مصطحبا معه 11 عربة قتالية.
أبو عاقلة كيكل
كما يبرز اسم أبو عاقلة كيكل، الذي كان من أوائل القادة البارزين الذين انشقوا عن الدعم السريع في أواخر عام 2024، قبل أن ينضم إلى الجيش السوداني ويشارك في عمليات عسكرية مهمة، أبرزها معارك استعادة السيطرة على ولاية الجزيرة.
أزمة متصاعدة داخل الدعم السريع
ويرى الباحث السياسي السوداني عثمان الميرغني، أن هذه الانشقاقات المتتالية تكشف عن أزمة ثقة متصاعدة داخل الدعم السريع، خاصة مع تزايد القناعة لدى بعض القيادات بأن الحرب لم تعد قابلة للحسم لصالح القوة، وأن الاستمرار فيها قد يقود إلى مزيد من الخسائر والانهيار الداخلي.
ضعف الدعم السريع وسيطرة الجيش
يؤكد الميرغني في تصريحات لـ”مصراوي” أن الانشقاقات الحالية تسهم بصورة كبيرة في تقريب فرص إنهاء الحرب في السودان، موضحا أن تأثيرها لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد أيضا إلى البعد الاجتماعي والسياسي.
يقول الميرغني إن هذه الانشقاقات تضعف الدعم السريع عسكريا بصورة كبيرة جداً، كما تحدث حالة من فض الالتفاف المجتمعي حوله، وتقلل من إمكانية استمرار بعض المجتمعات في دعمه، ما يساعد الجيش السوداني على العودة إلى مناطق أخلاها سابقا في كردفان ودارفور.
يضيف السياسي السوداني، أن البعد السياسي للانشقاقات يمثل ضربة قوية للمشروعات السياسية المرتبطة بالدعم السريع، خاصة مع تراجع ثقة بعض الدول التي كانت تدعم المليشيات مع ارتكابهم العديد من المجازر.
أسباب الانشقاقات الرئيسية
يوضح الباحث السوداني، أن السبب الرئيسي وراء الانشقاقات يعود إلى الهزائم العسكرية التي تعرضت لها قوات الدعم السريع خلال سنوات الحرب، إضافة إلى الخسائر البشرية الضخمة التي تجاوزت مئات الآلاف، مشيرا إلى أن هذه الخسائر أثرت بصورة مباشرة على البنية الاجتماعية في بعض مناطق دارفور وكردفان.
تحقيق طموحات شخصية
ويشير الميرغني، إلى أن كثيراً من القادة والجنود باتوا يشعرون بأن الحرب فقدت أي هدف حقيقي، وأن مجموعة محدودة من القيادات تدفع الجميع نحو الموت لتحقيق طموحات شخصية، لافتاً إلى أن الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة، التابعة لعشيرة المحاميد بقيادة الشيخ موسى هلال، شكّل نقطة تحول مهمة في تصاعد الانشقاقات، بعد مقتل عدد من أبناء العشيرة، وهو ما أثار غضبا واسعا داخل المجموعات القبلية المرتبطة بالدعم السريع.
يؤكد الباحث السوداني، أن انشقاق النور القبة، المنتمي إلى المحاميد، أدى إلى اهتزاز ثقة عدد كبير من القيادات في إمكانية تحقيق النصر، كما أثر بشكل واضح على الروح المعنوية داخل القوة، الأمر الذي شجع قيادات أخرى على التفكير في الانشقاق.
تكوين الدعم السريع
من جانبها، تقول الباحثة في الشأن السوداني سمر إبراهيم، إن طبيعة تكوين الدعم السريع نفسها تجعل الانشقاقات أمراً متوقعاً، موضحة أن القوة تأسست على خليط من الولاءات القبلية والمصالح الشخصية، وليس على عقيدة عسكرية نظامية كالتي تقوم عليها الجيوش التقليدية.
وخلال حديثها مع “مصراوي” تضيف سمر إبراهيم، أن الحرب في السودان ساهمت في تعميق هذه التناقضات، خاصة مع تغير مسار المعارك وتعدد التحالفات، فضلا عن الضغوط الناتجة عن العقوبات والانتهاكات الموثقة التي ارتبطت باسم الدعم السريع خلال السنوات الماضية.
انهيار تدريجي في الدعم السريع
تشير الباحثة في الشأن السوداني، إلى أن الدعم السريع لم يعد قادرا على فرض السيطرة الكاملة على بعض المناطق التي كان يهيمن عليها في دارفور، ما أدى إلى تزايد التململ داخل صفوفه، خاصة لدى القادة الميدانيين الذين بدأوا ينظرون إلى مصالحهم الشخصية ومستقبلهم السياسي والعسكري بصورة مختلفة.
وترى الباحثة في الشأن السوداني، أن انضمام قيادات بارزة إلى الجيش السوداني يضعف التماسك الهيكلي للدعم السريع، وقد يؤدي خلال الفترة المقبلة إلى مزيد من الانشقاقات، وربما إلى انهيار تدريجي داخل المؤسسة نفسها.
تتابع سمر إبراهيم، أن الدعم السريع بخلاف الجيوش النظامية، نشأ في الأساس على خلفية قبلية خلال حرب دارفور عام 2003، ثم تطور لاحقاً إلى كيان موازي للجيش السوداني، لكنه لم يمتلك في أي مرحلة العقيدة القتالية الوطنية التي تتمتع بها الجيوش التقليدية، وهو ما يجعل احتمالات التفكك والانشقاق داخله أكبر بكثير في ظل الضغوط الحالية.
المصدر: وكالات