وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

بينما تتزايد المؤشرات على مواجهة عسكرية محتملة مع أمريكا، وضعت كوبا ما يشبه خطة طوارئ في مبانيها الإدارية؛ استعدادا لما وصفته بأنه “هجوم إمبريالي وشيك”.
وذكرت شبكة “سي إن إن”، أن مديري المنشآت الحكومية في هافانا تلقوا أوامر من جهات عليا بوضع خطط طوارئ لمواجهة “غزو أمريكي محتمل”، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين واشنطن والجزيرة المنهكة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع حملة ضغط مكثفة تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تجسدت في حصار نفطي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عدة مرات يوميا ونقص حاد في الوقود والمواد الأساسية، ما دفع الاقتصاد الكوبي نحو حافة الانهيار الكامل.
دلالات زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
وبحسب “سي إن إن”، مثلت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي أيه” جون راتكليف إلى هافانا هذا الأسبوع، أوضح إشارة إلى وصول التوترات لمرحلة حرجة.
ووصف بيتر كورنبلوه، المشارك في تأليف كتاب “القناة الخلفية إلى كوبا: التاريخ الخفي للمفاوضات بين واشنطن وهافانا”، الظهور المفاجئ لرئيس الاستخبارات بأنه “ذروة المفارقة التاريخية”.
وأوضح كورنبلوه في تصريحات للشبكة الأمريكية، أن مهمة راتكليف كانت تقديم عرض بصيغة “إما القبول أو الهلاك”، وهو ما يطلقه علماء السياسة على “دبلوماسية الإخضاع”.
اقرأ أيضا: انطلاقا من كوبا.. كيف تهدد مسيرات إيران مواقع في أمريكا؟
واتهم راتكليف المسؤولين الكوبيين باستضافة مواقع تنصت روسية وصينية والعمل على تقويض المصالح الأمريكية، فيما أكد الجانب الكوبي أن الجزيرة لا تشكل أي تهديد أمني لواشنطن.
ملاحقة راؤول كاسترو والقطيعة الدبلوماسية
وعقب مغادرة راتكليف هافانا، كشفت تقارير عن سعي مدعين فيدراليين أمريكيين لإصدار لائحة اتهام بحق الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، تتعلق بدوره في إسقاط طائرتين تتبعان منظمة “إخوة نحو الإنقاذ” عام 1996.
ومن شأن هذه الخطوة أن تمهد لاعتقاله ومحاكمته، ما قد يؤدي إلى قطيعة دبلوماسية نهائية أو مواجهة مفتوحة.
وحذر مسؤولون كوبيون من أن أي تحرك ضد كاسترو، الذي يبلغ من العمر 95 عاما ولا يزال يدير الأمور من خلف الستار، سيضع حدا للمفاوضات.
وصرح الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل، بأن الشعب مستعد للتضحية من أجل الثورة، مؤكدا الجاهزية التامة لمقاومة أي تدخل عسكري.
عقيدة “حرب الشعب” وتكتيكات المقاومة الكوبية
وقد بدأت وسائل الإعلام الرسمية في كوبا نشر صور لمدنيين يتلقون تدريبات عسكرية ضمن عقيدة “حرب الشعب بأكمله”، وهي استراتيجية تعتمد على خوض حرب استنزاف وعصابات بأسلوب فيتنام.
وظهر جنود ينفذون تدريبات بأسلحة سوفيتية قديمة، واستخدام الثيران لجر المدافع المضادة للطائرات.
وأكد المؤرخ العسكري هال كليباك لـ”سي إن إن”، أن الجيش الكوبي لا يزال قادرا على إبداء مقاومة شرسة لأي هجوم بري من خلال تعبئة السكان وتنظيمهم، كما أثبتوا في تجارب سابقة.
وتأتي هذه الاستعدادات في وقت استنزف فيه الحصار النفطي آخر الاحتياطات المتبقية، ما تسبب في أزمات حادة في المستشفيات وتراكم النفايات في الأحياء.
تفاقم المعاناة الشعبية ودليل الدفاع المدني
أعلنت وزارة الطاقة في كوبا، أن العقوبات الجديدة أدت إلى توقف معظم الشحنات البحرية، ما يضمن ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم الجوع.
وشهدت هافانا احتجاجات على انقطاع الكهرباء، حيث عبر مواطنون عن يأسهم من استمرار المعاناة الطويلة.
وفي إطار الاستعدادات، وزعت هيئة الدفاع المدني “دليلا عائليا للتصرف في حال تعرض كوبا لعدوان عسكري”، أوصت فيه بتجهيز حقائب طوارئ تحتوي على مواد غير قابلة للتلف.
وحذرت آدا فيرير، المؤرخة الأمريكية الكوبية ومؤلفة كتاب “حارس أهلي: مذكرات ابنة مهاجرة”، من أن أي سقوط للحكومة الكوبية عبر القوة قد يطلق موجة من العنف والانتقام السياسي التاريخي.
المصدر: وكالات