وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

بينما لم يتعافَ العالم بالكامل من آثار الجوائح السابقة، التي ألمت به على مدار السنوات القليلة الماضية بداية من فيروس كورونا حتى حرب إيران وأزمة مضيق هرمز مؤخرًا، تعود الأوبئة مجددًا لتفرض نفسها على المشهد الدولي، مع تصاعد المخاوف من انتشار فيروسات خطيرة عبر القارات، في وقت تسجل فيه أوروبا وإفريقيا تطورات متسارعة في بؤر تفشٍ جديدة تهدد بإعادة العالم إلى حالة التأهب الصحي القصوى.
وفي ظل حركة السفر والسياحة الدولية المتزايدة مع قرب بداية فصل الصيف، تتعاظم المخاوف من تحوّل التفشيات المحدودة إلى أزمات صحية عابرة للحدود، مع ظهور مؤشرات مقلقة على انتقال العدوى بين دول وقارات مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي هذا السياق، شهدت الساعات الأخيرة تطورات متسارعة في خارطة تفشي فيروس “هانتا” المرتبط بسفينة الرحلات السياحية الفاخرة “إم في هونديوس”، بالتزامن مع إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا بسبب تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف العالمية من عودة سيناريوهات الأوبئة الدولية.
تفشي “هانتا” يثير القلق في أوروبا
أعلنت حكومة إقليم كولومبيا البريطانية في كندا، أمس السبت، أن نتيجة اختبار أحد الكنديين جاءت إيجابية لفيروس هانتا بعد مغادرته سفينة سياحية فاخرة تعرضت لتفشي سلالة الأنديز من الفيروس.
وخضع المصاب للفحص في مستشفى بمدينة فيكتوريا في إقليم كولومبيا البريطانية بعد ظهور أعراض خفيفة عليه، فيما يعد واحدًا من بين أربعة كنديين جرى عزلهم في جزيرة فانكوفر عقب مغادرتهم السفينة “هونديوس” التي أبحرت من الأرجنتين في رحلة استكشافية قطبية مطلع أبريل الماضي.
وضمت المجموعة زوجين، أحدهما من يوكون والآخر من كولومبيا البريطانية، فيما أكد مسؤولون أن الشخص الذي جاءت نتيجة فحصه إيجابية ينتمي إلى يوكون.
وفي أوروبا، أعلنت السلطات الصحية في إسبانيا تسجيل أول إصابة مؤكدة لمواطن خضع للحجر الصحي عقب إجلائه من جزيرة تينيريفي، مؤكدة أن حالته مستقرة ولم تظهر عليه أعراض خطيرة، أما في الولايات المتحدة، فقد تم نقل راكب مصاب بسلالة “الأنديز” إلى وحدة احتواء بيولوجي متخصصة في ولاية نبراسكا، بينما يخضع 18 راكبًا آخرين للحجر الصحي بعد عودتهم من الرحلة.
وتضم قائمة الدول التي سجلت حالات مرتبطة بالسفينة أيضًا هولندا وألمانيا وسويسرا وجنوب إفريقيا وإسرائيل، في تطور يثير المخاوف من اتساع رقعة التفشي العالمي لسلالة “الأنديز”، المعروفة بإمكانية انتقالها بين البشر.
أرقام تفشي فيروس هانتا
وبحسب منصة “Outbreak Watch” المتخصصة في متابعة ورصد تفشي الأمراض والأوبئة حول العالم، بلغت حالات الإصابة المرتبطة بتفشي هانتا:
52 حالة قيد المراقبة.
11 حالة مؤكدة.
41 حالة مشتبه بها.
3 وفيات.
انتشار الحالات في 14 دولة.
وتعكس هذه الأرقام حجم القلق المتصاعد داخل الأوساط الصحية الدولية، خاصة مع ارتباط التفشي برحلات سياحية وتنقلات دولية واسعة النطاق، وهو ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى بين القارات خلال فترات زمنية قصيرة.
إيبولا يعود.. ومنظمة الصحة العالمية تعلن الطوارئ
وفي تطور موازٍ يزيد من حدة المخاوف العالمية، أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا إزاء تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مؤكدة أن المرض الناجم عن فيروس بونديبوجيو لا يرقى حاليًا إلى مستوى “طوارئ جائحة”.
وأفادت المنظمة بأن السلطات أبلغت حتى يوم السبت عن 8 حالات مؤكدة مخبريًا و246 حالة مشتبهًا بها و80 حالة وفاة مشتبه بها في محافظة إيتوري بشرق الكونغو، عبر ثلاث مناطق صحية على الأقل.
أما أوغندا، فسجلت حالتين مؤكدتين في كمبالا يومي 15 و16 مايو، شملت إحداهما وفاة، دون أن تتضح حتى الآن صلات واضحة بين المصابين اللذين كانا قادمين من الكونغو.
فيروس يهدد الأنظمة الصحية
ويشير معهد روبرت كوخ الألماني إلى أن معدل وفيات الإيبولا قد يصل إلى 90% في حال عدم توفير الرعاية الفورية، وهو ما تعكسه أيضًا أرقام موجة التفشي الكبرى في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2015، والتي أودت بحياة أكثر من 11 ألف شخص، وكانت آخر موجة تفشٍ في الكونغو قد سُجلت في سبتمبر الماضي، وأسفرت عن وفاة 45 شخصًا في مقاطعة كاساي.
وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس أن إعلان حالة الطوارئ يهدف إلى رفع مستوى التأهب لدى الدول المجاورة وتعبئة الدعم الدولي، في ظل المخاوف من توسع نطاق العدوى.
العالم أمام اختبار صحي جديد
ويضع تزامن تفشي هانتا المرتبط بالسياحة البحرية الدولية مع عودة إيبولا في إفريقيا الأنظمة الصحية العالمية أمام اختبار جديد، وسط مخاوف من أن تؤدي حركة السفر والتنقل بين الدول إلى تسريع انتقال الأمراض عبر الحدود.
وفي وقت تتابع فيه الحكومات والمنظمات الصحية الدولية تطورات الموقف، تتزايد التحذيرات من أن العالم قد يكون أمام موجة جديدة من التهديدات الصحية العابرة للقارات، تعيد إلى الواجهة هواجس الجوائح العالمية من جديد.
المصدر: وكالات