
قوبل البوستر الرسمي للدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بانتقادات واسعة قبل إعلان رئيس المهرجان الفنان حسين فهمي عن إجراء تعديلات فنية عليه، وخاصة عيوب تغير ملامح الفنانة الراحلة شادية التي تصدرت البوستر.
ويعد الجدل المثار حول بوستر شادية الأحدث من بين سلسلة أزمات واجهت إدارة المهرجان في دورات سابقة، حيث تراوحت أسبابها بين دلالات الألوان المثيرة للجدل، أو الاتهامات بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي وتغيير ملامح الرموز الفنية، وصولاً إلى الصدامات المهنية وحقوق الملكية الفكرية.
صورة “شادية” بالذكاء الاصطناعي تثير الجدل
أثار البوستر الرسمي للدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي حالة واسعة من الجدل فور الكشف عنه، بعدما تعرضت إدارة المهرجان لانتقادات بسبب اللجوء إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصميم الذي تصدرت فيه صورة الفنانة الراحلة “شادية”، متقمصة شخصية “فؤادة” الشهيرة في فيلمها الأيقوني “شيء من الخوف”.
وقوبل البوستر، المخصص للدورة المقرر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر، بموجة اعتراضات تركزت حول “تغير ملامح” الفنانة الراحلة وعدم دقة تجسيد وجهها الأصلي، مما اعتبره المتابعون والنقاد غيابًا للمهارة الفنية اللائقة بقامة بحجم شادية.
وفي محاولة لتهدئة الأزمة، أعلن الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، عن إجراء مراجعة جديدة على البوستر وتعديله، موضحًا أن الهدف الأساسي من التصميم والتقنية المستخدمة هو إلقاء الضوء على قضية ملحة وشديدة الأهمية، وهي “ترميم الأفلام القديمة” والحفاظ على التراث السينمائي المصري.
أزمة بوستر الدورة الـ46
لم تكن أزمة الدورة الـ47 هي الأولى من نوعها في الآونة الأخيرة؛ إذ شهدت الدورة الـ46 (عام 2025) برئاسة الفنان حسين فهمي جدلًا سريع الاشتعال، وذلك عقب إزاحة الستار عن البوستر الذي حمل توقيع المصمم زياد السماحي.
ظهرت على البوستر امرأة شابة ترمز إلى المهرجان على خلفية بالأبيض والأسود تعبر عن عراقة السينما المصرية، بينما امتد أمامها طيف ملون شريط سينمائي يرمز لإعادة الألوان والسحر إلى الواقع. لكن لم تمر سوى دقائق معدودة حتى عبر العديد من المتابعين عن استيائهم الشديد نتيجة تفسيرات ودلالات سياسية وإقليمية أُسندت إلى الألوان المستخدمة بشكل غير مقصود.
أمام حالة الغضب، أعلنت إدارة المهرجان في بيان رسمي أن الملصق المتداول كان مجرد “بوستر مبدئي” وليس النهائي، وتقرر سحبه فورًا وإعادة طرح بوستر بديل يعبر عن قيم السلام والأمل.
صدام “المناويشي” و “حفظي” بسبب بوستر الدورة الـ40
في عام 2018، وخلال الدورة الـ40 برئاسة المنتج محمد حفظي، تفجرت واحدة من أكثر أزمات البوسترات تعقيدًا، وكانت بين صُنّاع البوستر وإدارة المهرجان.
وبدأت الأزمة عندما فجر المخرج والمصور أحمد المناويشي مفاجأة مدوية عقب المؤتمر الصحفي للمهرجان، بإعلانه التبرؤ الكامل من الشكل النهائي للبوستر المعتمد، مشيرًا إلى أن المنتج النهائي لا يمثل رؤيته التي عمل عليها لأكثر من 20 يومًا، وواصفًا التعديلات التي جرت دون علمه بـ”منتهى البلادة الفنية”، ليدخل في صدام علني مع المصور خالد فضة.
في المقابل، أوضحت مصادر بالمهرجان أن ضيق الوقت وتأخر المصمم في تسليم النسخ النهائية قبل الموعد المحدد للمؤتمر الصحفي اضطرا الإدارة لإجراء تعديلات سريعة ودمج عناصر مختلفة لتدارك الجدول الزمني، وهو ما اعتبره المصمم تشويهًا لعمله، ليفتح الملف نقاشًا حادًا حول حدود صلاحيات المبدع مقابل سلطة المؤسسة المنظمة.



