السداد | من القضاء إلى العقوبات الاقتصادية.. كيف تمارس واشنطن ضغوطها على كوبا؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستوى ضغوطها على كوبا عبر خطوة قضائية جديدة تمثلت في توجيه اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في تطور وصفته شبكة “سي إن إن” بأنه يمثل مرحلة جديدة في مسار التصعيد الأمريكي تجاه هافانا، بالتزامن مع إجراءات اقتصادية ودبلوماسية متزايدة.

اتهامات جديدة ضمن مسار التصعيد

وجّهت الحكومة الأمريكية لائحة اتهام إلى راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عامًا، تتضمن تهمتي القتل والتآمر لقتل مواطنين أمريكيين، على خلفية حادث إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، والذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أمريكيين، وفق ما أوردته شبكة “سي إن إن”.

وجاء الإعلان عن لائحة الاتهام الأربعاء بالتزامن مع يوم الاستقلال الكوبي، في خطوة ربطتها الشبكة بمسار تصعيدي أوسع يشمل حصارًا نفطيًا قالت إنه تسبب في أزمة إنسانية حادة تهدد بزعزعة استقرار المجتمع الكوبي، إلى جانب ضغوط دبلوماسية متزايدة وقائمة مطالب سلّمها مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال زيارة إلى هافانا.

وصعّد ترامب خلال الأسابيع الماضية من تصريحاته بشأن كوبا، قائلاً إنه يستطيع أن يفعل “أي شيء” تجاه الدولة التي تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة، مضيفًا أنه قد ينال “شرف السيطرة على كوبا”، كما قال الأربعاء إنه يعمل على “تحرير” البلاد.

ونقلت الشبكة عن ترامب قوله إن كوبا “دولة فاشلة” وإنها “تنهار”، مضيفًا أنها لا تمتلك النفط أو الأموال، ومشيرًا إلى أن الولايات المتحدة موجودة “لمساعدة العائلات والشعب”.

1_11zon

ضغوط متزايدة واحتمالات مفتوحة

تمثل لائحة الاتهام، بحسب ما أوردته “سي إن إن”، مسارًا إضافيًا ضمن أدوات الضغط الأمريكية على هافانا، إذ أشارت الشبكة إلى أنها قد تؤدي إلى زيادة الضغوط على النظام الكوبي وربما إضعاف شخصيات وصفتها بأنها أكثر براغماتية أو أكثر استعدادًا للحوار.

كما لفت التقرير إلى أن فتح هذا المسار القضائي قد يُستخدم أيضًا كمبرر لتحرك عسكري أو تنفيذ عملية خاصة مشابهة لعمليات أمريكية سابقة أشار إليها التقرير.

في المقابل، حذّر لي شلينكر، الباحث المشارك في معهد كوينسي لفن إدارة الدولة بمسؤولية، من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية إذا كانت تهدف إلى دفع كوبا نحو تقديم تنازلات.

وقال إن الإجراءات الجديدة قد تنهي فرص أي تفاهم محتمل مع كوبا، مضيفًا أنها قد تؤدي إلى تعزيز الالتفاف حول القيادة الكوبية وتشديد ما وصفه بعقلية الحصار لدى السلطات في البلاد.

رفض كوبي ومؤشرات استخباراتية متزايدة

رفضت هافانا الاتهامات الأمريكية الجديدة، إذ وصف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الخطوة بأنها مناورة سياسية تعكس “غرور وإحباط” الولايات المتحدة.

وبالتزامن مع ذلك، لم تظهر مؤشرات على وجود حشد عسكري أمريكي واسع النطاق قرب كوبا، على غرار التحركات التي سبقت عمليات عسكرية أمريكية في ملفات أخرى، إلا أن “سي إن إن” أشارت إلى أن رحلات الاستخبارات العسكرية الأمريكية قرب السواحل الكوبية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا.

وأضافت الشبكة أن نشاطًا مشابهًا سبق تحركات عسكرية أمريكية في حالات أخرى تناولها التقرير.

2_11zon

تحديات داخلية ومخاطر ميدانية

تواجه الإدارة الأمريكية، وفق ما نقلته الشبكة، تحديات سياسية داخلية قد تعقّد أي خيار عسكري جديد، لا سيما في ظل تراجع معدلات تأييد ترامب على خلفية الحرب في إيران.

وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها “سي إن إن” و”نيويورك تايمز” ومؤسسات أخرى معارضة غالبية الأمريكيين للحرب في إيران، كما أظهرت أن قطاعات واسعة بدأت تربط سياسات ترامب بتحدياتها الاقتصادية اليومية.

وأشارت نتائج الاستطلاعات أيضًا إلى رفض أغلبية الأمريكيين للسياسة الأمريكية تجاه كوبا.

ورغم أن أي مواجهة مباشرة مع كوبا قد تحظى بدعم بعض الأوساط المناهضة للشيوعية في ولاية فلوريدا، فإن التقرير أشار إلى أن ذلك قد يضيف تحديات جديدة للحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي.

ونقلت الشبكة عن السيناتور الديمقراطي روبن جاليغو قوله إن الأمريكيين لا يطالبون بحرب جديدة، بل يريدون التركيز على الإسكان والرعاية الصحية وتكاليف المعيشة، منتقدًا إنفاق أموال الضرائب على حروب وصفها بغير الضرورية.

3_11zon

تقديرات للمخاطر وتداعيات الحصار

قد يواجه أي تحرك عسكري أمريكي محتمل أو عملية لقوات خاصة مقاومة أكبر مقارنة بعمليات أخرى، وفق شبكة سي إن إن التي أضافت أن الجيش الكوبي يعاني نقصًا في الموارد ويستخدم في كثير من الأحيان معدات قديمة، لكنه قد يكون قادرًا على إلحاق خسائر بأي قوات أمريكية تُرسل إلى هناك.

ورجّحت الشبكة أن تكون الإجراءات الأمنية المحيطة براؤول كاسترو مشددة لمنع أي سيناريو مشابه لعمليات خاصة أخرى.

كما نقلت عن شلينكر قوله إن العقيدة الدفاعية في كوبا تقوم على إشراك السكان في حال وقوع غزو أجنبي، مضيفًا أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى خسائر أمريكية وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين وعناصر الأمن الكوبيين.

وأضاف الباحث أن مثل هذه التطورات لن تقود بالضرورة إلى تحول شامل في بنية النظام الكوبي، بل قد تؤدي إلى مزيد من الإجراءات القمعية وتقدم محدود نحو الديمقراطية واقتصاد السوق.

وفي ما يتعلق بالحصار النفطي، رأت الشبكة أن تشديد القيود الأمريكية على واردات النفط الكوبية يخلق وضعًا غير مستقر نتيجة مستويات الحرمان المتزايدة، بما يرفع مخاطر اضطرابات اجتماعية أو موجات نزوح واسعة قد تتحول إلى أزمة هجرة بالنسبة للإدارة الأمريكية.

4_11zon

كما أشار التقرير إلى أن خبراء بالأمم المتحدة حذروا في فبراير من أن الحصار النفطي والعقوبات المرتبطة به يهددان إمدادات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء وتشغيل أنظمة المياه والصرف الصحي والمستشفيات والنقل العام وإنتاج وتوزيع الغذاء.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في رسالة مصورة وجهها إلى الكوبيين الأربعاء إن سبب نقص الكهرباء والوقود والغذاء يعود إلى من يديرون البلاد، مضيفًا أن مليارات الدولارات جرى نهبها دون استخدامها لمساعدة الشعب.

المصدر: وكالات

اترك رد