أخبار عاجلة

السداد | “ملاك الموت” النازي.. لماذا أُبقيت ملفاته سريّة؟ وما علاقة الموساد الإسرائيلي؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

أعلن جهاز الاستخبارات الفيدرالي السويسري أنه سيفتح أخيرا الملفات السرية المغلقة منذ عقود والمتعلقة بالطبيب العسكري في جيش هتلر، جوزيف منجليه، المعروف بلقب “ملاك الموت”، دون أن يحدد موعدا محددا لذلك.

ورغم فرار منجليه من أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ظلت الشائعات تتردد لسنوات بأنه أمضى فترات داخل سويسرا رغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه.

وكان منجليه طبيبا خدم ضمن قوات “فافن إس إس” الألمانية، وعُين في معسكر “أوشفيتز” في بولندا الخاضعة للحكومة النازية، حيث كان يختار من يُرسلون إلى غرف الغاز في المعسكر.

واشتهر منجليه بلقب “ملاك الموت” كونه كان ينتقي السجناء، وخصوصا الأطفال والتوائم، لإخضاعهم لتجارب طبية سادية قبل إرسالهم إلى الموت أيضا.

رحلة هروب “ملاك الموت” والوثائق السويسرية

بعد الحرب، سارع منجليه إلى تغيير زيه العسكري واسمه، وتمكن باستخدام هوية مزورة من الحصول على وثائق سفر صادرة عن الصليب الأحمر من القنصلية السويسرية في مدينة جنوة شمال إيطاليا، واستخدمها للهرب إلى أمريكا الجنوبية.

ورغم أن الصليب الأحمر خصص تلك الوثائق للمشردين، إلا أن نازيين فارين تمكنوا من الحصول عليها، وهو ما اعتذرت عنه المنظمة لاحقا.

وبعد فراره من أوروبا عام 1949، أمضى منجليه عطلة تزلج في جبال الألب السويسرية مع ابنه “رولف” عام 1956، وهي معلومات معروفة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، تساءلت المؤرخة السويسرية ريجولا بوخسلر عما إذا كان قد عاد مجددا إلى سويسرا بعد صدور مذكرة توقيفه الدولية عام 1959، حيث اكتشفت أن جهاز الاستخبارات النمساوي حذر السلطات السويسرية في يونيو 1961 من أن منجليه كان يسافر بهوية مزيفة وربما وجد على أراضيها.

مراقبة شرطة زيورخ وسرية الملفات حتى عام 2071

كشفت الأبحاث أن زوجة جوزيف منجليه استأجرت شقة في ضاحية متواضعة بمدينة زيورخ بالقرب من المطار الدولي وتقدمت بطلب إقامة دائمة.

وأثبتت ملفات شرطة زيورخ أن الشقة وُضعت تحت المراقبة عام 1961، حيث سجلت الشرطة ملاحظات عن السيدة منجليه أثناء قيادتها سيارة “فولكسفاجن” وبرفقتها رجل مجهول الهوية، يُشتبه في أنه زوجها.

وفي عام 2019، رُفض طلب المؤرخة بوخسلر للاطلاع على ملفات الشرطة الفيدرالية بحجة أنها مصنفة سرية حتى عام 2071 لأسباب تتعلق بالأمن القومي وحماية العائلة.

لاحقا، حاول المؤرخ جيرار فيتشتاين عام 2025 الحصول عليها غير أن محاولاته أُحبطت بالرفض.

وأوضح فيتشتاين، أن توجه للطعن قضائيا بعد جمع 18 ألف فرنك سويسري عبر التمويل الجماعي، وهو ما دفع جهاز الاستخبارات الفيدرالي لتغيير موقفه والإعلان عن منح حق الاطلاع وفق شروط لم تُحدد بعد.

تحليلات تاريخية حول دور “الموساد” والشفافية السويسرية

أوضح ساشا زالا، رئيس الجمعية السويسرية للتاريخ، أن الملفات قد تحتوي إشارات إلى أجهزة استخبارات أجنبية مثل “الموساد” الإسرائيلي الذي كان يلاحق النازيين بنشاط، ما قد يفسر السرية السويسرية.

ومن جانبه، يرى المؤرخ ياكوب تانر، عضو “لجنة بيرجييه” السابقة، أن هذه السرية تعكس صراعا بين الأمن القومي والشفافية، مشيرا إلى حساسية دور سويسرا خلال الحرب ومنعها دخول اللاجئين اليهود واحتفاظ البنوك بأموالهم.

وأشار تانر إلى أن احتمال وجود “ملاك الموت” في سويسرا عام 1961 يبدو منطقيا، خصوصا بعد اعتقال أدولف أيخمان، وهو أحد المتهمين النازيين، في الأرجنتين عام 1960 وشعور النازيين بالخطر هناك، كما حدث مع والتر راوف الذي أمضى فترة في ألمانيا عام 1960.

وفي عام 1999، سُمح لأحد المؤرخين في “لجنة بيرجييه” بالاطلاع على بعض الملفات، وخلص في بضعة أسطر ضمن تقرير من 24 مجلدا إلى أنه من المستحيل تأكيد أو نفي وجوده، قبل أن تُغلق الملفات مجددا.

وتوفي “ملاك الموت” في البرازيل عام 1979 ودُفن تحت اسم مزيف، قبل أن يُنبش قبره عام 1985 وتؤكد اختبارات الحمض النووي هويته عام 1992.

وتخشى المؤرخة بوخسلر أن تكون الملفات السويسرية خاضعة لحذف واسع للمعلومات، مشبهة إياها بملفات إبستين، بينما يأمل المؤرخون في الحصول على صورة أوضح للحقيقة التي ظلت غائبة لعقود.

المصدر: وكالات

اترك رد