السداد | رداً على حسين فهمي: سمير فريد أسبق منك وكان رائداً في جذب الجمهور العادي

وكالة السداد الإخبارية

شخصياً أعتبر أن تصريحه يُمكن له أن ينطلي على الأجانب الذين لا يعرفون شيئاً عن علاقة الجمهور المحلي بالمهرجانات السينمائية في مصر. لكن أن يُنشر هذا الكلام على الجمهور العربي ويقرأه نقاد السينما في مصر ولا يردون عليه فهذا عيب في حقنا جميعا.

الأمر يكاد يُذكرني بمقوله شائعة عن التاريخ الفرعوني في مصر، إن أغلب الحكام – خصوصاً في عهد الأسرات المنحطة – يقومون بمحو أسماء الحكام السابقين وينسبون الإنجازات السابقة لأنفسهم.

التصريح المغترب

فلماذا أتذكر هذا؟ إنه محتوى البيان الصحفي الذي أصدره مهرجان القاهرة السينمائي بمناسبة مشاركة حسين فهمي – رئيىس المهرجان – والمدير الفني للمهرجان في جلسة جمعيات منتجي الأفلام”FIAPF” حول «المهرجانات كمحركات للجمهور» والمقامة ضمن فعاليات سوق الفيلم بمهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين والممتدة بين ١٢-٢٣ مايو الجاري.

صحيح أنني لطالما كتبت عن أهمية جذب الجمهور للمهرجانات في مصر، لأنها يجب أن تُصنع تلك المهرجانات لأجل الجمهور المحلي، ولذلك أيضاً كنت أؤكد على ضرورة مصاحبة عروض الأفلام بترجمة باللغة العربية طالما تريد أن تصل للجمهور الشعبي – وليس فقط النخبة – ولطالما أكدت على أن هناك سبل عديدة لجذب الجمهور من المدارس والمعاهد والكليات المتخصصة في السينما والتليفزيون، سواء حكومية أو خاصة، ودعوت لضرورة عقد اتفاقيات مع المدارس والمعاهد غير المتخصصة لأن السينما لا تٌعتبر فقط أحد الأذرع الثقافية المهمة للمجتمع، بل إحدى أقوى الأسلحة الناعمة في نشر الوعي وتربية الذوق لمواجهة الإرهاب والتطرف، بما يُساعدنا كمصريين على أن نشق طريقنا إلي مستقبل أكثر تطوراً ووعياً، وبما يليق بدولة لها تاريخ وحضارة مثل مصر.

فما الذي يٌغضبنا من البيان؟

أولا وفق تصريحهم: جاءت الجلسة تحت عنوان «المهرجانات كمحركات للجمهور»، وطرحت النقاش حول التطور العملي للمهرجانات لتصبح محركات حقيقية للجمهور، متجاوزة دورها التقليدي كمنصات للعرض. وتستكشف آليات تحفيز الحضور المستدام، وجذب الجماهير الشابة، وتأسيس قواعد جماهيرية مخلصة للسينما، إلى جانب تعزيز التفاعل المحلي وتفعيل دور المهرجانات كحلقات وصل بين دور العرض وصناع الأفلام والمجتمعات.»

الفروق بين مراكش والقاهرة

الحقيقة أعتبر الأفكار المطروحة للنقاش كلام وتوصيات طيبة جدا، لو تم تنفيذها في مصر. فماذا قال حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة؟ وفق البيان الصادر أنه صرح قائلًا: »انتقلت المهرجانات السينمائية من شاشات عرض لتصبح محركات أساسية لخلق ارتباط مستدام مع المشاهد. نسعى في مهرجان القاهرة السينمائي إلى جذب الشباب وبناء قاعدة جماهيرية حقيقية تتفاعل مع السينما كجزء أصيل من ثقافتها وتجربتها الحياتية»

طبعا هذا التصريح في عداد الحكم العام. «قاعدة جماهيرية»! هل حضرتك قمت فعلاً بجذب الشباب؟ وأيضاً قمت ببناء قاعدة جماهيرية حقيقية تتفاعل مع السينما كجزء أصيل من ثقافتها وتجربتها الحياتية»؟ طيب لو سمحت ممكن حضرتك تخبرنا كيف قمت بقياس ذلك؟

هل تعتبر ٤٥ ألف تذكرة تُشكل قاعدة جماهيرية مؤثرة؟!

فإجمالي عدد التذاكر التي تم بيعها في الدورة رقم ٤٦ المنعقد نوفمبر ٢٠٢٥ كان ٤٥ ألف تذكرة فقط! هل حضرتك تعلم أن عدد سكان القاهرة وفق إحصاء عام ٢٠٢٥ بلغ نحو ٢٦ مليون نسمة، والتي تعتبر أكبر مدينة عربية ورقم ٧ على مستوى العالم؟

هذا يعني بالأرقام أن حضرتك نجحت في جذب شخصين من كل مليون نسمة. هل تعتبر هذا نجاح؟! أين القاعدة الجماهيرية من ذلك؟!
هل حضرتك تعلم أن إجمالي عدد سكان مصر يتجاوز الـ ١٠٨ مليون نسمة؟! فأين كلام حضرتك من هذه الملايين المائة؟

هل حضرتك تعلم أن دولة المغرب التي لا يتجاوز عدد سكانها ٣٨ مليون تقريباً، لكن مهرجان مراكش باع ٤٧ ألف تذكرة؟!

بينما مصر التي يزيد عدد سكانها عن ثلاثة أضعاف المغرب، وتحت رئاسة حضرتك لمهرجان القاهرة تم بيع ٤٥ ألف تذكرة؟!

كتب العار

مما يعني أنه بدلا أن حضرتك تحقق نقلة نوعية وتبيع تذاكر ثلاثة أضعاف مهرجان مراكش فحضرتك في مهرجان القاهرة بعت تذاكر أقل ألفين تذكرة عن المغرب! هل نعتبر ذلك نجاح؟! حضرتك ممكن تشرح لنا أين النجاح في ذلك؟!

أما المثير أكثر للدهشة والحنق فتصريحه التالي: «كان شعوري الدائم أن الجمهور في مصر يرى أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مخصص للنخبة. ولذا انصبت جهودي طوال السنوات التي توليت فيها رئاسة المهرجان على تقريب الجمهور من السينما والأفلام، لتتجاوز فكرة اقتصاره على النخبة.»

الحقيقة لا أدري هل راجع الفنان حسين فهمي صيغة تصريحه الجريء المليء بالمغالطات مع أحد النقاد الشباب من حوله؟! وهل أجرى بحثاً ميدانيا أثناء فعاليات المهرجان وعرف أن الجمهور – الـ ٤٥ ألف تذكرة – لم يكن من النخبة؟ ممكن حضرتك تُطلعنا على هذا البحث وحيثيات تصميمه العلمي؟!

سمير فريد رائد في جذب الجمهور

أنا شخصياً عاصرت مهرجان القاهرة السينمائي منذ كان يترأسه الكاتب الكبير سعد الدين وهبة، مرورا بكل روساء المهرجان التاليين وكنت أحضر، وأقوم بالتغطية ليس فقط كناقدة ولكن أيضاً تغطية يومية لصالح القنوات التليفزيونية التي كنت أعمل بها. وأوكد أن المرة الأولى التي حدثت فيها طفرة حقيقية في حضور الجمهور كانت الدورة الشهيرة الاستثنائية عام ٢٠١٤ في عهد الناقد والصحفي الكبير سمير فريد، الذي كان تخطيطه للمهرجان ثقافياً بامتياز، فكان يحلم ببناء نهضة سينمائية لذلك كانت الكتب ذات العناوين المتعددة تتصدر إنجازات تلك الدورة العظيمة، وكان الجمهور يملأ القاعات السينمائية وتدور النقاشات السينمائية الحماسية على أرض وجوانب دار الأوبرا المصرية بشكل رائع مثير للبهجة.

الجميع كان يشهد بذلك. حضرتك ممكن تخبرينا عن عدد الكتب التي صدرت في عهدك؟ هل حضرتك ترى الكتب التي صدرت في عهدك ترقى لمستوى مهرجان القاهرة؟ شخصياً ومن موقعي كباحثة سينمائية أقول لحضرتك إنها متواضعة، بل عار عليكم أن تُصدروا مثلها في مهرجان يحمل اسم مصر التي كانت ثاني دولة في العالم تدخل إليها السينما بعد فرنسا، والله عار عليكم، في حين أن مهرجانات صحراوية بدائية حديثة العهد بالسينما تُصدر كتباً تختص في الشأن السينمائى وتنظم مهرجانات للنقد.

أمير رمسيس وحفظي

بعد النقلة النوعية التي أحدثها سمير فريد جاءت تجربة المنتج والسيناريست محمد حفظي إذ أنه تحت رئاسته لمهرجان القاهرة السينمائى الدولي تم تحقيق نقلة نوعية آخرى لا تتعلق فقط بالشكل الذي يُقدم فيه المهرجان، والذي حاول الاشتغال على الجمهور، حتى بلغ الأمر في الدورتين الأخيرتين من رئاسته أن انتابني شعور كبير بالفخر لأن هذا المهرجان العريق على اسم مصر.

يا أستاذ حسين فهمي: حضرتك، ومع احترامي لتاريخك، الذي يمكنني أن أختلف معك فيه، وأشرح بالدليل والتحليل لماذا أراه هكذا، أتساءل: حضرتك ما هو الإنجاز والنقلة النوعية التي قدمتها لمهرجان القاهرة؟ إن الدورة الأكثر تميزاً أثناء رئاستك كانت في وجود المدير الفني للمهرجان المخرج السينمائى أمير رمسيس، فهو سينفيلي حقيقي بامتياز، أمير معجون بشغف سينمائى استثنائى.

وإذا كنت حضرتك يا رئيس مهرجان القاهرة السينمائى ترى – لا قدر الله – أن خمسة آلاف تذكرة هى نقلة نوعية فسوف أرد على حضرتك بكل وضوح: بأن حضرتك لا تصلح لإدارة مهرجان في قامة «مهرجان القاهرة السينمائى». صحيح عندما ترأست المهرجان وأنت في سنوات الشباب نجحت في أن تُحضر نجوماً عالميين كبار، وهذه الفترة كانت نقلة نوعية حقيقية عاصرتها أنا أيضاً بفخر شديد، لكن أعتقد أن المهرجان بحاجة إلي دماء جديدة تستطيع أن تُحدث نقلة نوعية. وأنا شخصيا أرى أن مصر عامرة بالمواهب وهناك أسماء عديدة قادرة على إدارة مهرجان القاهرة السينمائى وإحداث نقلة نوعية آخري له: وفي مقدمتهم أمير رمسيس، كذلك السيناريست محمد حفظي، والمخرجة هالة جلال وآخرين، بشرط أن نبتعد عن تكرار الأسماء التي أصبحت تتنقل بين المهرجانات في حركة أشبه بحركة الكراسي الموسيقية.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

المصدر: وكالات

اترك رد