السداد | تفاصيل صادمة.. تحقيق دولي يكشف انتهاكات جنسية ضد لاجئات سودانيات في تشاد

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

كتب : وكالات
12:10 م
21/06/2026
تعديل في 12:14 م
كشفت منظمة “أطباء بلا حدود”، عن نتائج تحقيقات داخلية بشأن اتهامات تتعلق بـ”الاستغلال والاعتداءات الجنسية” بحق لاجئات سودانيات في شرق تشاد، في قضية أثارت تساؤلات واسعة حول آليات حماية الفئات الأكثر ضعفا داخل مناطق النزوح واللجوء.
إجراءات بحق عدد من المتورطين
أوضحت المنظمة، أنها اتخذت إجراءات بحق عدد من المتورطين، فيما اعتبر خبراء تحدثوا لـ”العين الإخبارية” أن الواقعة تُسلّط الضوء على تحديات أوسع تواجه القطاع الإنساني، خاصة فيما يتعلق بالمساءلة والرقابة ومنع الانتهاكات.
وبحسب ما نقلته “العين الإخبارية”، سارعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات بحق المتورطين، فيما رأى خبراء أن القضية تتجاوز حدود الواقعة نفسها، لتطرح تساؤلات حول قدرة المنظمات الإنسانية على ضمان حماية المستفيدين من خدماتها في بيئات الأزمات.
59 ادعاءً بالاستغلال والانتهاك
أثارت نتائج التحقيقات جدلا واسعا بعد الكشف عن شكاوى خطيرة أبلغت عنها لاجئات سودانيات في شرق تشاد أواخر عام 2024، تتعلق بالاستغلال والاعتداء والتحرش الجنسي.
وأعلنت “أطباء بلا حدود”، بحسب “العين”، أن التحقيقات الداخلية كشفت عن 59 ادعاءً بوقوع سلوكيات مسيئة، تورط فيها أشخاص من فئات وظيفية مختلفة، بينهم موظفون متعاقدون وعمال ومتعاقدون خارجيون وموردون.
وأسفرت نتائج التحقيق عن فصل 18 موظفا من العمل، مع حظر عودتهم للعمل مع المنظمة مستقبلا، وهو ما اعتبره مراقبون تحدثوا لـ”العين الإخبارية” إنذارا للقطاع الإنساني بأكمله.
المنظمة تؤكد اتخاذ إجراءات تصحيحية
قالت الأمينة العامة لمنظمة “أطباء بلا حدود”، لورا لايزر، في تصريحات اطلعت عليها “العين الإخبارية”، إن هذه المخالفات تُمثّل انتهاكا جسيما لقيم المنظمة ومسؤولياتها، معربة عن أسفها لما تعرّضت له الناجيات من أذى ومعاناة.
وأضافت لايزر، أن المنظمة ملتزمة ببذل كل ما في وسعها لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات حاسمة عند وقوعها.
وأكدت “أطباء بلا حدود” تنفيذ سلسلة من الإجراءات التصحيحية في شرق تشاد، شملت تعزيز إجراءات التوظيف والتحقق من المراجع المهنية، وتحسين آليات الشكاوى، وتكثيف عمليات الكشف عن الانتهاكات داخل المشاريع، مشيرة إلى تخصيص موارد متخصصة في مجال الصون والحماية، إلى جانب تعزيز فرق الموارد البشرية، وفق “العين”.
خبراء يحذّرون من ثغرات مؤسسية
قال الرئيس التنفيذي لمنظمة “المسار الآمن” الدولية، مبارك مامان، في تصريح لـ”العين الإخبارية”، إن ما كشفه تقرير “أطباء بلا حدود” يُمثّل جرس إنذار خطيرا للقطاع الإنساني.
وأوضح مامان، أن الإجراءات التي اتخذتها المنظمة، من خلال التحقيق ومعاقبة المتورطين والإفصاح عن النتائج، تعد خطوات مهمة، لكنها لا تعالج التحديات الأوسع المرتبطة بضعف أنظمة منع الاستغلال والانتهاك الجنسيين.
وأشار الرئيس التنفيذي للمنظمة، بحسب “العين” إلى أن القضية تكشف عن مشكلات تتعلق بآليات الإبلاغ والتحقيق، إضافة إلى استمرار اختلال موازين القوة بين العاملين في المجال الإنساني والأشخاص المتأثرين بالأزمات.
وأكد مامان، أن مثل هذه الوقائع لا يمكن التعامل معها كتجاوزات فردية فقط، بل باعتبارها مؤشرات على وجود “ثغرات مؤسسية” تحتاج إلى استجابة جماعية من المنظمات الإنسانية.
دعوات لتعزيز المساءلة والشفافية
شدد مامان، على ضرورة توفير قنوات آمنة وسرية أمام المجتمعات المتضررة للإبلاغ عن أي استغلال أو انتهاك أو تحرش، مع ضمان حماية المبلغين من أي ضغوط أو انتقام.
وأضاف الرئيس التنفيذي للمنظمة، أن حماية النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفا تُمثّل التزاما أساسيا في العمل الإنساني، مشيرا إلى أن الثقة في هذا المجال ترتبط بوجود مساءلة وشفافية وحماية فعالة.
ولفت مبارك مامان، إلى أن نتائج التحقيق تفرض الحاجة إلى إجراءات إدارية أكثر صرامة داخل المنظمات الإنسانية، بهدف ضبط الأداء واستعادة الثقة بين هذه المؤسسات والمجتمعات المتضررة، حسبما أفادت “العين”.
ضرورة المحاسبة وحماية الضحايا
من جانبه، قال الخبير الدولي في العمل الإنساني، صلاح الأمين، لـ”العين الإخبارية”، إن المنظمات الإنسانية لديها مبادئ تقوم على الوقاية والتوعية والإبلاغ الفوري عن الانتهاكات، إلى جانب حماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين.
وأضاف الأمين، أن فصل 18 موظفا بعد التحقيق معهم يُمثّل إجراء إداريا ضروريا، لكنه أكد أن الأمر يحتاج أيضا إلى “محاسبة قانونية”، ودعم الضحايا بشكل مباشر، مطالبا بمحاكمة المتورطين في تشاد حيث وقعت الانتهاكات، أو في بلدانهم الأصلية، مع توفير تعويضات ودعم نفسي للضحايا.
كما أوضح، الخبير الدولي، أن النساء المتضررات كن قد فررن من ظروف الحرب والعنف بحثا عن الحماية، معتبرا أن ما حدث يُمثّل “فشلا” في منظومة الحماية وليس مجرد خطأ فرديا.
الحاجة إلى آليات حماية أكثر فاعلية
بدوره، رأى الخبير القانوني السوداني وعضو هيئة “محامو الطوارئ”، محمد صلاح، لـ”العين الإخبارية”، أن أحداث مخيم اللاجئين في شرق تشاد تُمثّل كسرا لحاجز الصمت بشأن ممارسات الاستغلال الجنسي المرتبطة بالنزاعات.
وأوضح صلاح، أن الواقعة تؤكد ضرورة تعزيز المساءلة الإدارية والقانونية بحق كل من يُثبت تورطه، لضمان عدم الإفلات من العقاب داخل بيئات العمل الإنساني.
وأضاف الخبير محمد صلاح، أن هناك حاجة لتطوير آليات حماية عملية تشمل قنوات آمنة للتبليغ، وحماية الشهود والمبلغين، إلى جانب سياسات صارمة تقوم على الردع والمحاسبة.
وأكد الخبير القانوني السوداني، بحسب “العين”، أهمية تعزيز إجراءات حماية اللاجئات باعتبارهن من أكثر الفئات عُرضة للاستغلال والانتهاك في ظروف النزوح، بما يتطلب حلولا مؤسسية تتجاوز المبادئ العامة إلى إجراءات فعلية.
المصدر: وكالات



