السداد | بعد دعوته الصين وروسيا لمواجهتها.. لماذا يصعّد ترامب هجومه ضد المحكمة الجنائية الدولية؟

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمؤسسات الدولية، كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن ترامب اقترح على الرئيس الصيني شي جين بينج خلال زيارته إلى بكين الأسبوع الماضي التنسيق مع روسيا لمواجهة المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن واشنطن وبكين وموسكو تمتلك مصالح مشتركة في هذا الملف الذي تحول إلى نقطة صدام دولية متزايدة.

اقتراح أمريكي لبكين بشأن المحكمة

وبحسب الصحيفة، فإن ترامب شدد خلال اجتماعه مع الرئيس الصيني على تطابق مصالح الدول الثلاث تجاه المحكمة الجنائية الدولية، في وقت لم تكشف فيه المصادر المطلعة عن طبيعة الرد الصيني على المقترح الأمريكي، الذي جاء وسط توتر متزايد بشأن دور المحكمة في ملاحقة قادة ومسؤولين دوليين.

وجاء الكشف عن هذا الطرح بالتزامن مع زيارة رسمية يجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين يومي 19 و20 مايو، حيث من المقرر أن يبحث مع شي جين بينج ملفات العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا الدولية والإقليمية، وفق ما أعلنه الكرملين.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل استمرار الأزمة المرتبطة بمذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق بوتين في مارس 2023، إلى جانب مفوضة حقوق الطفل الروسية ماريا لفوفا بيلوفا، على خلفية اتهامات تتعلق بترحيل أطفال أوكرانيين.

لماذا يهاجم ترامب المحكمة الجنائية؟

وفي السياق نفسه، كشفت وكالة “رويترز” في تقرير سابق لها، أن الإجراءات التي يتخذها ترامب ضد المحكمة الجنائية الدولية جاءت ضمن أمر تنفيذي أوسع استُخدم لفرض عقوبات على قضاة ومدعين عامين في المحكمة، في إطار حملة تهدف إلى منع أي محاولات مستقبلية لمحاسبته أو محاسبة مسؤولين أمريكيين بشأن العمليات العسكرية الأمريكية الخارجية.

وبحسب التقرير، فإن صدام ترامب مع المحكمة يعكس نهجاً أوسع في السياسة الخارجية يقوم على استخدام الضغوط لتحقيق أهدافه، حيث ربطت “رويترز” هذا المسار بعدة ملفات أخرى، من بينها التوتر مع إيران، والأزمة داخل حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى الضغوط المتعلقة بجرينلاند.

معركة أوسع مع المؤسسات الدولية

وترى “رويترز” أن المواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية تمثل امتداداً لموقف ترامب القديم تجاه المنظمات الدولية، وهو النهج الذي بدأ خلال ولايته الأولى عندما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ وخفض التمويل المخصص لعدد من وكالات الأمم المتحدة.

كما تواجه الأمم المتحدة ضغوطاً مالية متزايدة، إذ تدين واشنطن بأكثر من 2.1 مليار دولار من الرسوم الإلزامية، بينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من خطر “انهيار مالي وشيك” يهدد المنظمة الدولية.

انسحاب أمريكي من ملفات حقوق الإنسان

وأشار التقرير إلى أن سياسة إدارة ترامب تجاه المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة تأتي ضمن توجه أوسع للانسحاب من ملفات حقوق الإنسان عالمياً، سواء عبر تقليص الجهود الدبلوماسية أو خفض التمويل المخصص للمنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

كما انسحبت واشنطن من عدد من هيئات الأمم المتحدة أو خفضت مساهماتها المالية فيها، بما يشمل مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي.

المحكمة الجنائية الدولية

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بموجب معاهدة دولية تدعمها 125 دولة، بينما لا تعد الولايات المتحدة أو الصين أو إسرائيل من بين أعضائها. وعلى مدار سنوات، رفضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، الجمهورية والديمقراطية، منح المحكمة صلاحية محاسبة الولايات المتحدة أو حلفائها.

وبدأت أولى خطوات ترامب العملية ضد المحكمة في فبراير 2025، عندما أصدر أمراً تنفيذياً يسمح بفرض عقوبات تستهدف المحكمة، بدءاً من المدعي العام كريم خان، في خطوة عكست تصعيداً غير مسبوق في العلاقة بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية.

المصدر: وكالات

اترك رد