الأسواق والأسعار

مستثمرو النفط يقلقون من تكرار سيناريو “رسوم هرمز” في مضيق ملقا

وكالة السداد الاقتصادية تتابع آخر التطورات في الاسواق والاسعار عبر مصادر إعلامية متعددة.

مباشر- يخشى المشاركون والمستثمرون في سوق الطاقة العالمية من أن يتحول مضيق ملقا، الذي يعد من أهم نقاط الاختناق البحرية للتجارة والنفط، إلى ساحة جديدة لفرض رسوم المرور. هذه المخاوف تأتي في ظل السعي الإيراني المستمر للسيطرة على مضيق هرمز وتقديم مقترح مشترك مع سلطنة عمان لإدارته وتحصيل رسوم إدارية، مما يثير القلق من إمكانية تكرار هذا النموذج في ممرات مائية استراتيجية أخرى.

يعتقد خبراء ومحللون في أسواق السلع، مثل مؤسسة ريستاد إنرجي، أن احتمال فرض رسوم مرور في مضيق ملقا يثير قلقاً متزايداً نظراً لأهمية هذا الممر الآسيوي من حيث الحجم والسعة. فقد استقطب المضيق نحو 29% من إجمالي تدفقات النفط المنقولة بحراً في النصف الأول من عام 2025، حيث يشكل النفط الخام أكثر من 70% من هذه التدفقات السنوية.

تزايدت هذه المخاوف بعد اقتراح وزير المالية الإندونيسي، بوربايا يودهي ساديوا، بفرض رسوم مرور على السفن العابرة للممر المائي الذي يمتد بطول 900 كيلومتر. ورغم تراجعه عن الفكرة لاحقاً، إلا أن الاقتراح ترك أثراً في الأسواق، خاصة وأن الساحل الإندونيسي يمثل الحافة الجنوبية للمضيق، على الرغم من أن إنشاء مثل هذا النظام يعد غير قانوني بموجب القانون الدولي الذي يضمن حرية الملاحة في المضائق الدولية.

في المقابل، أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ورئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ التزامهما بضمان المرور غير المقيد للسفن. ويشير خبراء بحريون بمعهد لوي إلى أن مضيق ملقا يُعتبر نقطة اختناق تجارية وليس بؤرة اشتعال جيوسياسية، بفضل وجود مؤسسة أمنية تدير دوريات مشتركة بين أربع دول: إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند، مما يحميه من الإغلاق التعسفي.

ويرى المحللون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بواشنطن أن التحركات الأخيرة في الشرق الأوسط أثبتت أن السيطرة على الاختناقات البحرية تعزز القوة الردعية للدول، مما يجدد المخاوف في مناطق أخرى، مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، في ظل التوترات السياسية القائمة هناك.

وحذر المحللون من أنه في حال تعرض مضيق ملقا أو مضيق تايوان لأي انقطاع أو محاولات لفرض رسوم إدارية قسرية، فإن السفن التجارية وناقلات النفط ستكون مجبرة على البحث عن مسارات بحرية بديلة وإعادة توجيه حركتها، وهي خيارات ستكون متاحة تقنياً لكنها ستكبد قطاع الشحن الدولي تكاليف مالية باهظة وتزيد من مدة الرحلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى