وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.
واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسبوع تصاعدًا في الجدل السياسي داخل واشنطن، على خلفية سلسلة من القرارات والتحركات التي أثارت انتقادات من خصومه السياسيين وتحفظات من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، وشملت ملفات مرتبطة بتسوية قانونية، وخطة تعويضات أثارت اعتراضات، ومشروع إنشاء قاعة جديدة في البيت الأبيض، إلى جانب اتهامات من منتقدين باستخدام منصبه لخدمة مصالحه التجارية.
وتناول تحليل لشبكة “سي إن إن” هذه التطورات في سياق قرارات وإجراءات اتخذها الرئيس الأمريكي خلال الأسبوع، بينها خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة تمثلت في إعلان من وزارة العدل ينص على منع دائرة الإيرادات الداخلية بصورة دائمة من إجراء تدقيقات ضريبية تتعلق بالشؤون الضريبية السابقة للرئيس وعائلته.
وجاء الإعلان ضمن بنود تسوية أثارت جدلًا وارتبطت بدعوى رفعها ترامب بقيمة 10 مليارات دولار ضد الحكومة الأمريكية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية.
وأشار التحليل إلى أن هذه الخطوة أثارت مخاوف بسبب اعتبارها استخدامًا لصلاحيات الرئاسة في منح امتياز لا يتوافر لغيره من المواطنين.
وتضمنت التسوية أيضًا إنشاء صندوق بقيمة مليار و776 مليون دولار لتعويض مواطنين يقولون إنهم تعرضوا لما وُصف بأنه توظيف مسيّس للعدالة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
واعتبر التحليل أن هذه الخطوة تمثل أحد أكثر النماذج وضوحًا لشعار ترامب خلال حملته الانتخابية لعام 2024 عندما كان يردد أمام تجمعات جماهيرية: “أنا انتقامكم”.
وأثار المشروع مخاوف من احتمال استفادة مئات الأشخاص المدانين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول عام 2021، والتي شهدت اعتداء بعض مؤيدي ترامب على عناصر الشرطة.
وأدى الجدل إلى تأجيل المدعي العام بالإنابة تود بلانش زيارة كانت مقررة إلى ولاية مينيسوتا، بهدف التعامل مع تداعيات الأزمة.

اعتراضات جمهورية على خطة التعويضات
شهدت الخطة اعتراضات علنية من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.
وقالت السيناتور سوزان كولينز، وهي من أبرز المسؤولين عن ملفات الاعتمادات المالية في المجلس، إنها لا تعتقد أن الأشخاص الذين أُدينوا بممارسة العنف ضد أفراد الشرطة في السادس من يناير يستحقون تعويض نفقات دفاعهم القانونية.
ووصف السيناتور توم تيليس الخطة بأنها “غبية إلى حد كبير”.
وأبدى السيناتور جون كينيدي شكوكه بشأن آلية عمل المشروع ومصدر التمويل والجهة التي ستتولى اتخاذ القرارات المتعلقة به.
كما وجه الزعيم الجمهوري السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل انتقادات أكثر حدة، متسائلًا عن جدوى تخصيص صندوق مالي لتعويض أشخاص اعتدوا على رجال الشرطة.
وربط التحليل هذه الاعتراضات بسعي ترامب إلى مكافأة مؤيديه الذين دعموا مزاعمه المتعلقة بحدوث تزوير في انتخابات عام 2020.
وأشار إلى أن الأزمة انتهت بنتائج سياسية عكسية، بعدما غادر مجلس الشيوخ العاصمة خلال عطلة “يوم الذكرى” دون تمرير أحد أبرز أولويات الرئيس والمتمثل في حزمة تمويل كبيرة لتعزيز تطبيق قوانين الهجرة.

مشروع قاعة البيت الأبيض
وتناول التحليل أيضًا مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، والذي تحول إلى محور إضافي للانتقادات السياسية.
وأشار إلى أن ترامب قاد بنفسه جولة إعلامية لعرض المشروع الذي سيقام في الموقع الذي كان يشغله الجناح الشرقي القديم للبيت الأبيض.
وقال الرئيس خلال الجولة إن البناء هو المجال الذي يتقنه أكثر من غيره، كما كشف أن سقف المبنى سيضم ما وصفه بـ”أكبر إمبراطورية للطائرات المسيّرة” بهدف حماية العاصمة واشنطن.
وأثار المشروع انتقادات من معارضين اعتبروه إساءة لاستخدام السلطة ووسيلة لترسيخ إرث شخصي دائم للرئيس داخل العاصمة.
كما أشار التحليل إلى انتقادات أخرى تتعلق بمشروعات إضافية، من بينها مشروع قوس تذكاري ضخم قرب نهر بوتوماك.
في المقابل، أكد ترامب أن هذه المشروعات لا تهدف إلى خدمة مصالحه الشخصية، بل تأتي ضمن مشروع لتجميل العاصمة الأمريكية وتجسيد صورة دولة طموحة وعاصمة أهملتها إدارات سابقة.
وقال إن مشروع القاعة يمثل “هدية” للولايات المتحدة، موضحًا أنه سيُموَّل من خلال تبرعات خاصة من شركات.
لكن التحليل أشار في الوقت نفسه إلى أن الرئيس يسعى أيضًا إلى تخصيص ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب لجهاز الخدمة السرية بهدف إنشاء ملجأ أمني وتنفيذ تحديثات أمنية أسفل القاعة.
وأكد ترامب أن المشروع لا يمثل هدرًا للمال العام، بل خدمة يمكن أن تحمي الرؤساء “لمئات السنين”، مضيفًا أنه لن يكون المستفيد الشخصي منه لأنه سيغادر المنصب مستقبلًا.

انتقادات سياسية وضغوط داخلية
وأشار التحليل إلى أن إدارة ترامب كثفت خلال الفترة الأخيرة إجراءات تستهدف إقناع الأمريكيين بأنها تدرك الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها، ومن بينها توسيع موقع “ترامب آر إكس” المخصص لخفض أسعار الأدوية ليشمل 600 دواء جنيسًا، من بينها أدوية للكوليسترول والسكري.
إلا أن التحليل أشار إلى أن موجة الجدل السياسي خلال الأسبوع طغت على هذه التحركات.
وفي السياق نفسه، تناول التقرير استمرار استخدام ترامب لنفوذه داخل قاعدة “ماغا” السياسية ضد شخصيات جمهورية اختلفت معه.
فقد خسر النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي أمام منافس مدعوم من ترامب بعد خلافات مرتبطة بإيران وملف إبستين، بينما يواجه السيناتور جون كورنين من ولاية تكساس تحديات سياسية بعد دعم الرئيس لمنافسه كين باكستون.
وقال ترامب إن كورنين “رجل جيد”، لكنه اعتبر أنه لم يكن داعمًا له خلال الفترات الصعبة، كما اتهمه بالتأخر في تأييد حملته الرئاسية لعام 2024.
وأضاف التحليل أن قائمة الشخصيات الجمهورية التي دخلت في خلافات مع الرئيس تضم أيضًا السيناتور بيل كاسيدي.

كما أشار إلى أن منتقدين يرون أن هذه التحركات تعزز الانطباع بأن ترامب يتعامل مع موقعه باعتباره وسيلة لتعزيز نفوذه الشخصي أكثر من كونه أداة لإحداث تغييرات سياسية.
وتضمن التحليل أمثلة أخرى، من بينها ضغوط مارستها الإدارة على شركات محاماة كبرى انتهت بتقديم ساعات من الخدمات القانونية المجانية، إضافة إلى قبول طائرة “بوينج 747” فاخرة من قطر لتكون الطائرة الرئاسية الجديدة مع خضوعها لتحديثات تمول من أموال دافعي الضرائب.
كما أشار التحليل إلى اتهامات وجهها منتقدون لترامب باستخدام منصبه لخدمة مصالحه التجارية الخاصة، مستشهدين بإعلانه استضافة قمة مجموعة العشرين المقبلة في منتجع دورال للغولف المملوك له في ولاية فلوريدا.
المصدر: وكالات