وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

سارع الرئيس السوري أحمد الشرع إلى احتواء موجة الاستياء التي اجتاحت أوساط السوريين، وتحديدا في المنطقة الشرقية، بتقديم اعتذار رسمي وعلني لأهالي محافظة دير الزور.
وجاء اعتذار الشرع في أعقاب تصريحات تلفزيونية مثيرة للجدل أدلى بها والده، حسين الشرع، وأدت إلى اندلاع احتجاجات غاضبة وتنديد واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي محاولة لتدارك الغضب الشعبي، أجرى الرئيس السوري اتصالا هاتفيا بمحافظ دير الزور وعدد من وجهاء المنطقة، أكد خلاله أن أبناء المحافظة يمثلون ركيزة أساسية في النسيج السوري، قائلا: “أهل الدير حبايبنا وعزوتنا وتاج على الرأس”.
– الرئيس السوري أحمد الشرع يجري اتصالاً هاتفياً مع محافظ دير الزور ووجهاء المحافظة لنقل اعتذاره بخصوص التصريحات التي صدرت عن والده في لقاء تلفزيوني
– وقال الرئيس السوري في الاتصال :
كلام الوالد جرحني قبل ما يجرح أهل الدير، حقكم محفوظ وخليهم يمسحوها بلحيتنا pic.twitter.com/LXVeSoY65U— مالك الروقي (@alrougui) May 19, 2026
وشدد الشرع على أن الإساءة التي مست كرامة أبناء دير الزور قد “جرحته شخصيا” قبل أن تمسهم، مؤكدا أن تاريخهم الوطني ومواقفهم الراسخة تظل شاهدا يسبق أي أقوال.
مشاريع استراتيجية لإعادة إعمار دير الزور
لم يتوقف التحرك الرئاسي عند حدود الاعتذار اللفظي، بل امتد ليشمل وعودا اقتصادية ملموسة؛ حيث كشف أحمد الشرع عن حزمة مشاريع تنموية ضخمة يجري إعدادها للمحافظة.
وتستهدف هذه الخطة النهوض بالبنية التحتية من خلال بناء مستشفيات وجسور جديدة، وضخ استثمارات تهدف إلى تحويل دير الزور إلى “أحد أهم المراكز الاقتصادية في سوريا” خلال الفترة المقبلة.
وفي استجابة سريعة لمطالب الأهالي، أعلن الرئيس السوري أنه يبحث مع المحافظ ترتيبات زيارة ميدانية للمحافظة في أقرب فرصة ممكنة، تلبية لرغبة الوجهاء الذين أكدوا انتظارهم له “على أحر من الجمر”.
رواية حسين الشرع: المونتاج والسياسات الإقصائية
وفي محاولة لتفسير الموقف من جانبه، قدم حسين الشرع والد الرئيس توضيحا عبر حسابه على فيسبوك، أوضح فيه أن حديثه تعرض لعملية “اجتزاء ومونتاج” أخرجته من سياقه الصحيح.
وأشار إلى أن مقصده كان تسليط الضوء على الفجوة بين الريف والمدن الناتجة عن “السياسات الإقصائية” للعهود السابقة، وليس النيل من أهالي المحافظة الذين تربطه بهم علاقات وطيدة.
لفت حسين الشرع، إلى أنه طلب مسبقا حذف أي “إساءة غير مبررة” قد تظهر في المقابلة، معتبرا أن ما حدث كان “زلة” غير مقصودة.
جذور الأزمة: “الهمج” و”الشوايا”
وتعود جذور الأزمة إلى مقطع فيديو متداول من مقابلة تلفزيونية لحسين الشرع، تضمن أوصافا اعتبرها الشارع السوري “مهينة وعنصرية”.
السيد حسين الشرع (والد الرئيس السوري) يصف أهل مدينة دير الزور بأنهم: “متخلفين وهمج”. ويعتبر أن الشوايا – أبناء ريف الدير أفضل منهم (رغم أنه وصفهم بقوله: “ماعندهم لا علم ولا فهم”).
للعلم الشوايا في الشحيل (من ريف دير الزور) هم القوة العسكرية الأساسية الداعمة للسلطة. pic.twitter.com/kJLHxHtOQp
— د. وسام العظَمة 𝕯𝖗. 𝖂𝖎𝖘𝖘𝖆𝖒 (@WissamAzma) May 19, 2026
وقد ظهر الشرع الأب وهو يقول: “أما بالنسبة لأهالي الدير الذين ينظرون إلى الشوايا على أنهم متخلفين وفي حقيقة الأمر فإن الشوايا أفضل منهم”، مضيفا: “الشوايا أفضل من الديرية بكثير وأكثر تحضرا، أما الديرية فمجموعة من الهمج بأصوات عالية ولا تسمع منهم سوى عبارات مثل اذبح واسلخ.. أهل الدير لا شيء على الإطلاق”.
هذه العبارات، التي فضّل فيها أبناء البوكمال على أهالي الدير، كانت الشرارة التي فجرت وقفات احتجاجية في قلب المدينة، مما استدعى التدخل الرئاسي المباشر للتهدئة وضمان الاستقرار.
المصدر: وكالات