وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

تزايدت الضغوط السياسية والاقتصادية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران، بينما يواصل البيت الأبيض دراسة الخيارات المتاحة بعد عدم تحقيق زيارة ترامب إلى الصين أي اختراق ملموس في هذا الملف، وفق ما أوردته شبكة سي إن إن الأمريكية.
وكان مسؤولون داخل الإدارة الأمريكية يترقبون نتائج زيارة ترامب إلى بكين باعتبارها فرصة قد تسهم في إحراز تقدم بشأن الأزمة الإيرانية، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط الصين بطهران، إلا أن الرئيس الأمريكي عاد إلى واشنطن الجمعة من دون الإعلان عن أي نتائج جديدة.
وخلال حديثه للصحفيين أثناء رحلة العودة، قال ترامب إن الرئيس الصيني شي جين بينغ أبدى رغبته في إعادة فتح مضيق هرمز وأكد رفضه امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وهي مواقف سبق أن أعلنتها الصين في وقت سابق.
وقال ترامب في مقابلة مع بريت باير على شبكة فوكس نيوز إن نظيره الصيني يرغب في إنهاء الأزمة وقد يكون مستعدًا للمساعدة، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى تلك المساعدة.
وبحسب عدد من مسؤولي الإدارة الأمريكية، فقد فضّل البيت الأبيض انتظار نتائج محادثات ترامب وشي قبل حسم المسار المقبل بشأن إيران، إلا أن الرئيس الأمريكي بات الآن أمام خيارات معقدة تتعلق بإمكانية توجيه ضربات إضافية ضد إيران لإنهاء الحرب التي استمرت لفترة تجاوزت الأسابيع الستة التي توقعها سابقًا.
وجاء ذلك بالتزامن مع تداعيات اقتصادية داخلية تمثلت في ارتفاع أسعار الوقود وتراجع معدلات التأييد المرتبطة بالأداء الاقتصادي للإدارة الأمريكية.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، أشار ترامب إلى أن حملته العسكرية ضد إيران “مستمرة”.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية تشهد تباينًا في المواقف بشأن المرحلة المقبلة، إذ يدعم بعض المسؤولين، بينهم مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية، اتباع نهج أكثر تشددًا يشمل تنفيذ ضربات محددة بهدف زيادة الضغوط على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات.
في المقابل، يرى فريق آخر ضرورة مواصلة التركيز على الحلول الدبلوماسية، وهو المسار الذي مال إليه ترامب خلال الأسابيع الماضية، معتمدًا على مزيج من المفاوضات المباشرة والضغوط الاقتصادية لإقناع طهران بالتوصل إلى اتفاق، وفق سي إن إن.
لكن المصادر أشارت إلى أن الموقف الإيراني لم يشهد تغيرًا كبيرًا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، كما كشف ترامب عن رفضه المقترح الإيراني الأخير قائلًا إنه تخلص منه منذ قراءة الجملة الأولى فيه.
وفي السياق ذاته، أبدى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تفاؤلًا حذرًا بشأن مسار المفاوضات، مؤكدًا أنه أجرى اتصالات مع عدد من المسؤولين والشخصيات المكلفة بمتابعة الملف الإيراني إلى جانب أطراف عربية.
وقال فانس إن الإدارة الأمريكية تحقق تقدمًا، لكنه أشار إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى كفاية هذا التقدم لتلبية الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس.
وأضاف أن ترامب اختار في الوقت الحالي الاستمرار في المسار الدبلوماسي.
في المقابل، أفادت المصادر بأن استمرار إيران في التمسك بمواقفها المتشددة زاد من حالة التململ لدى ترامب، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وما نتج عنه من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى ما وصفته المصادر بحالة الانقسام داخل القيادة الإيرانية والتي زادت تعقيد المفاوضات.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن جميع الخيارات تبقى متاحة أمام الرئيس، لكنها أكدت أن الدبلوماسية لا تزال الخيار المفضل لديه، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أقصى درجات النفوذ وأن الرئيس لن يقبل إلا باتفاق يحمي الأمن القومي الأمريكي.
من جانبه، قال السفير الأمريكي السابق لدى حلف شمال الأطلسي إيفو دالدر إن ترامب جرب التصعيد ثم انتقل إلى المفاوضات من دون تحقيق النتائج المرجوة، مضيفًا أنه يحاول البحث عن مخرج للأزمة.
وتزايدت داخل الدائرة المحيطة بترامب الدعوات لإيجاد حل سريع للنزاع مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل المخاوف من تداعيات الحرب على شعبية الرئيس وفرص الجمهوريين الانتخابية.
وفي الوقت نفسه، كشفت مصادر عن تصاعد ضغوط قادة الشركات الأمريكية على إدارة ترامب من أجل التوصل إلى تسوية تنهي الحرب سريعًا.
وقال أحد مستشاري ترامب إن الرسالة الأساسية التي ينقلها المسؤولون في الأوساط الاقتصادية تتمثل في ضرورة إنهاء الحرب بأسرع وقت.
ورغم ذلك، واصل ترامب التقليل من حجم التأثيرات الاقتصادية للحرب، مؤكدًا أنه كان يتوقع ظروفًا أكثر صعوبة مما يحدث حاليًا.
وسبق للرئيس الأمريكي أن قال إنه لا يفكر في الأوضاع المالية للأمريكيين بل يركز فقط على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، قبل أن يعود لاحقًا ويؤكد تمسكه بهذا التصريح.
وفي المقابل، أقرت مصادر مقربة من الإدارة بوجود تحديات حقيقية تواجه البيت الأبيض، في ظل محاولته تحقيق مكاسب في الملف الإيراني مع تضاؤل الوقت السياسي المتاح أمامه.
وأشار أحد مستشاري ترامب إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يثير قلقًا متزايدًا، مضيفًا أن الإدارة تسعى لإيجاد حل للأزمة، لكنها لا تتوقع استمرار الوضع الحالي لفترة طويلة، مع تأكيد ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز.
المصدر: وكالات