وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، التي شكلت واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون من انتهاكاتهم بحق الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، وسط إجراءات مشددة استهدفت المصلين، وعمليات اعتقال وهدم منازل واعتداءات متكررة على الأهالي وممتلكاتهم.
وتزامنت هذه التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع ذكرى النكبة، التي ارتبطت بإعلان قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي وما تبعه من عمليات تهجير قسري وتدمير لمئات القرى والبلدات الفلسطينية، إضافة إلى مصادرة الأراضي وارتكاب جرائم وصفت بأنها تطهير عرقي بحق السكان الأصليين.
وفي مدينة القدس المحتلة، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرضت قيوداً مشددة على دخول المصلين لأداء صلاة الجمعة، حيث أغلقت باب الأسباط ومنعت الوافدين من المرور عبره، كما أغلقت باب الملك فيصل لفترات متقطعة، في محاولة للحد من وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.
ورغم تلك الإجراءات، تمكنت أعداد كبيرة من الفلسطينيين من الوصول إلى باحات المسجد وأداء الصلاة، وسط أجواء متوترة وانتشار كثيف لقوات الاحتلال في المنطقة.
وأفادت وكالة وفا، بأن مستوطنين اعتدوا على فلسطينيين في شارع الواد المؤدي إلى المسجد الأقصى قبيل صلاة الجمعة، ما تسبب بحالة من التوتر والاستنفار داخل البلدة القديمة.
وأكدت محافظة القدس أن تلك الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة للتضييق على المصلين وعرقلة وصولهم إلى المسجد الأقصى، في ظل استمرار اقتحامات المستوطنين للمناطق المحيطة بالحرم القدسي.
وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في القدس المحتلة، طالت تسعة شبان، من بينهم جهاد ناصر قوس وروحي الكلغاصي، إضافة إلى سبعة آخرين لم تُعرف هوياتهم بعد، معظمهم جرى اعتقالهم قرب باب الملك فيصل داخل البلدة القديمة.
وأجبرت سلطات الاحتلال، الفلسطينية عواطف محمود الغول على هدم منزلها ذاتياً في حي السويح بمدينة القدس، بحجة البناء دون ترخيص، لتفادي دفع غرامات مالية باهظة وتكاليف الهدم التي تفرضها بلدية الاحتلال عند تنفيذ عمليات الهدم بواسطة آلياتها.
وفي الأغوار الشمالية، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً من منطقة الحديدية، فيما واصل المستوطنون اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين ورعاة الأغنام شمال غرب القدس.
وذكرت مصادر محلية لو كالة وفا، أن نحو 12 مستوطنا هاجموا رعاة الأغنام في منطقتي “عين عجب” والمحجر الواقعتين بين بلدتي بيت عنان وبيت دقو، قبل أن يلاحقوا الرعاة باتجاه منطقة الجبيعة، في محاولة للاستيلاء على الأغنام وسرقة عدد منها.
وأضافت المصادر أن المستوطنين اعتدوا على الفلسطينيين وأثاروا حالة من الخوف والهلع في المنطقة، بينما حاول الأهالي التصدي للهجوم ومنع سرقة المواشي.
وتشهد المناطق المحيطة ببلدات بيت عنان وبيت دقو وبيت إكسا شمال غرب القدس تصاعداً في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، غالباً تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي محافظة جنين، اقتحم مستوطنون أراضي الفلسطينيين في قرية رابا شرق المدينة برفقة قطيع من الأبقار، وتجولوا في أراضي القرية في خطوة استفزازية للسكان، بالتزامن مع مواصلة جرافات الاحتلال أعمال تجريف الأراضي وشق طرق استيطانية جديدة في جبل المسالمة المحيط بالقرية.
كما كانت قوات الاحتلال قد اقتحمت موقعي مستوطنتي “كاديم وجانيم” المخليتين منذ عام 2005، في خطوة أثارت مخاوف فلسطينية من إعادة الاستيطان فيهما.
وفي رام الله، أغلقت قوات الاحتلال الشارع الرئيسي قرب قرية أم صفا شمال غرب المدينة، بذريعة تأمين مسيرة أعلام للمستوطنين، ما اضطر الفلسطينيين إلى استخدام طرق بديلة طويلة للوصول إلى المدينة.
وشارك عشرات المستوطنين في مسيرة استفزازية انطلقت من محيط قرية أم صفا وصولاً إلى مستوطنة “حلميش” المقامة على أراضي قريتي النبي صالح ودير نظام.
من جانبه، أكد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان بمناسبة الذكرى الـ78 للنكبة، أن الاحتلال الإسرائيلي اعتقل أكثر من مليون فلسطيني على مدار العقود الماضية، في إطار محاولات مستمرة لاستهداف الوعي الوطني الفلسطيني وضرب البنية الاجتماعية والسياسية للشعب الفلسطيني.
وأشار النادي إلى أن سياسة الاعتقال الجماعي تُعد امتداداً لنهج استعماري بدأ منذ فترة الانتداب البريطاني، عبر القوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية وأنظمة الطوارئ التي ورثها الاحتلال الإسرائيلي وطوّرها لاحقاً.
وأوضح أن المرحلة الحالية تُعتبر الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1967، في ظل تصاعد جرائم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجسدية والجنسية بحق الأسرى، ما أدى إلى استشهاد 89 أسيراً ممن تم الإعلان عن هوياتهم منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
وأضاف نادي الأسير أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية تجاوز 23 ألف حالة منذ اندلاع الحرب، إلى جانب آلاف المعتقلين من قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين على مختلف المستويات.
المصدر: وكالات