السداد | “زلة” ترامب بشأن الأوضاع المالية تكشف تعقيدات حرب إيران

وكالة السداد الإخبارية تتابع آخر التطورات المحلية والدولية عبر مصادر إعلامية متعددة.

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد تصريحاته التي قال فيها إنه لا يفكر في الأوضاع المالية للأمريكيين أثناء سعيه لإنهاء الحرب مع إيران، في وقت تواجه فيه إدارته ضغوطًا متزايدة مرتبطة بتداعيات الحرب الاقتصادية وتراجع شعبيته في الملف الاقتصادي.

وجاءت تصريحات ترامب الثلاثاء ردًا على سؤال بشأن مدى تأثير المخاوف الاقتصادية للأمريكيين على جهوده للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، حيث قال إن ذلك لا يؤثر عليه “ولو قليلًا”.

وأضاف ترامب أن الأمر الوحيد الذي يشغله في ما يتعلق بإيران هو منعها من امتلاك سلاح نووي، قائلًا إنه لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين أو أي شخص آخر، بل يركز فقط على عدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي.

ردود فعل داخل الحزب الجمهوري

أثارت التصريحات ردود فعل متفاوتة داخل الحزب الجمهوري، إذ اعتبر السيناتور الجمهوري المنتهية ولايته توم تيليس أن تصريحات ترامب “مقلقة”.

في المقابل، حاول عدد من الجمهوريين التقليل من أهمية التصريحات. وقال السيناتور جون كورنين إن ما قاله ترامب كان مجرد “عبارة عابرة”.

أما السيناتورة سينثيا لوميس فامتنعت عن التعليق بشكل مباشر، لكنها قالت إنها تعتقد أن ترامب “يهتم بالفعل” بالأوضاع الاقتصادية للأمريكيين.

واعتمد آخرون، من بينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون والنائب تروي نيلز، على الحديث عن “سياق” التصريحات لتخفيف وقعها، فيما دعا نيلز الأمريكيين إلى “الهدوء”.

2

فانس يحاول احتواء التصريحات

من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الأربعاء إن تصريحات ترامب جرى تقديمها بصورة غير دقيقة، لكنه استخدم لغة مختلفة وأكثر تصالحية بشأن الوضع الاقتصادي.

وأكد فانس مرتين أن الإدارة تهتم بالأوضاع المالية للأمريكيين، وشدد ثلاث مرات على أن الإدارة تركز على هذا الملف، كما أقر بأن هناك “الكثير من العمل” المطلوب لتحقيق الازدهار الاقتصادي.

واعترف أيضًا بأن معدل التضخم خلال الشهر الماضي “لم يكن جيدًا”.

وجاءت تصريحات فانس خلال مؤتمر صحافي حول مبادرات مكافحة الاحتيال في مبنى أيزنهاور التنفيذي في واشنطن يوم 13 مايو.

تداعيات الحرب الاقتصادية

تحدث تقرير نشرته شبكة سي إن إن الأمريكية، عن أن الآثار المالية للحرب تمثل العامل الأساسي الذي يقيّد قدرة ترامب على الاستمرار في انتظار اتفاق سلام مع إيران يلبي جميع مطالبه.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يشكل الكلفة الرئيسية التي يشعر بها الأمريكيون نتيجة الحرب، خصوصًا في ظل الاستراتيجية العسكرية الأمريكية التي أبقت الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية عند مستويات منخفضة.

وفي المقابل، ذكرت الشبكة الأمريكية أن الحكومة الإيرانية لا تواجه الضغوط الداخلية نفسها المرتبطة بالشكاوى الاقتصادية، رغم أن الحرب والحصار الأمريكي على مضيق هرمز يسببان أضرارًا أكبر للاقتصاد الإيراني مقارنة بالاقتصاد الأمريكي.

ووصفت سي إن إن، ذلك بأنه يخلق شكلًا من أشكال “الحرب غير المتكافئة”، حيث يمتلك الطرف المقابل قدرة أكبر على تحمل الضغوط، ما يمنحه هامشًا أوسع للمناورة.

تأثير التصريحات على موقف ترامب

كما أشارت إلى أن حديث ترامب عن عدم اهتمامه بالأوضاع الاقتصادية للأمريكيين قد يُفهم باعتباره رسالة إلى إيران بأنه غير متعجل لإنهاء الحرب، وأنه مستعد للاستمرار حتى تحقيق مطالبه.

لكنه أوضح أيضًا أن هذا الخطاب قد يضعف موقف ترامب التفاوضي، خصوصًا مع تراجع شعبية الحرب واستمرار انخفاض معدلات تأييده في الملف الاقتصادي.

وأضافت سي إن إن، أن زيادة الاستياء الشعبي قد تؤدي إلى تصاعد الضغوط على الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب، خاصة إذا استمرت حتى انتخابات التجديد النصفي، وتمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب، ما قد يفرض على ترامب التعامل مع كونغرس أقل تعاونًا.

كما أشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن الأمريكيين لا يرون مبررًا واضحًا للحرب، ولا يعتبرونها تستحق الكلفة الاقتصادية المترتبة عليها.

وذكر استطلاع آخر أن ثلاثة أرباع الأمريكيين يعتقدون أن ترامب لم يمنح اهتمامًا كافيًا لمسألة تكاليف المعيشة.

1

إدارة الحرب وبناء التأييد الشعبي

أوضح تقرير سي إن إن، أن ترامب كان بإمكانه الحد من هذه التداعيات عبر بناء تأييد شعبي للحرب قبل انطلاقها، من خلال تحديد أهداف واضحة ومتسقة وتهيئة الرأي العام لتحمل التضحيات المرتبطة بها.

لكنه أشار إلى أن الرئيس الأمريكي لم يقم بذلك، بل بدأ الحرب بصورة مفاجئة، ثم أمضى أسابيع في تقديم المبررات للقرار بعد اتخاذه.

وأضافت الشبكة الأمريكية أن سلوك ترامب عكس تعامله مع الأمر وكأنه لا يحتاج إلى شرح قراراته للأمريكيين أو بذل جهد لكسب دعمهم، معتبرًا أن هذا النهج رافق إدارته منذ بداية ولايته الثانية واستمر خلال الحرب مع إيران.

المصدر: وكالات

اترك رد