[ad_1]
اعتبر قاضي محكمة تحقيق العشار الثانية في البصرة، جاسم محمد الموسوي، اليوم الثلاثاء، جرائم الاحتيال باستخدام بطاقات الدفع الإلكتروني من أبرز صور الجرائم الإلكترونية والأكثر انتشارا في الوقت الحالي، حيث يواجه العديد من المواطنين وخاصة المتقاعدين وكبار السن من الموظفين عمليات احتيال إلكتروني نتيجة قلة خبرتهم في التعامل مع البطاقات المصرفية خاصة بعد تحويل نظام دفع الرواتب والنفقات والرسوم إلى النظام الإلكتروني.
وقال الموسوي، في حديث لصحيفة “القضاء”، واطلعت عليه “دجلة نيوز”، إن “الرؤية العامة للحماية من الاحتيال باستخدام هذه البطاقات من منظور القانون تقوم على تحقيق أمان المعاملات المالية الرقمية، وضمان ثقة المستهلكين في استخدام البطاقات وهو ما يحقق هدف الحكومة في الحد من التعاملات الورقية والسيطرة على تدفق الأموال وحركتها وضبط ما يشكل جريمة منها، وكذلك محاسبة الجهات المسؤولة في حال حدوث تقصير أو اختراق، والأهداف الهامة هي ضمان وجود بيئة دفع الكتروني آمنة تحقق التوازن بين تسهيل التجارة الرقمية ومحاسبة الجهة المقصرة وتجريم كل من يعتدي على بيانات أو أموال الغير باستخدام البطاقات الالكترونية”.
ويضيف الموسوي أن “أهم الركائز الأساسية للرؤية القانونية تتمثل في حماية بيانات البطاقة حيث يلزم القانون الجهات المصدرة للبطاقة (البنوك شركات الدفع) بتأمين هذه البيانات مثل، رقم البطاقة، تاريخ الانتهاء، ورمز الأمن وضرورة استخدام معايير الأمان العالمية، وكذلك منع الوصول غير المصرح به للبطاقة ومحتوياتها والمسؤولية المشتركة ووضع العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم والتوعية”.
وعن المسؤولية القانونية المشتركة في هذه الجريمة يشير القاضي جاسم محمد الموسوي أنه “إذا ثبت أن الاحتيال ناتج عن تقصير امني من الجهة المصدرة للبطاقة تتحمل الجهة المسؤولية والتعويض، أما إذا ثبت أن الاحتيال ناتج عن تقصير وإهمال العميل في حماية بيانات بطاقته، مثل: الإفصاح عن معلوماته لطرف مجهول، فهنا قد تخفض مسؤولية الشركة أو تسقط، لكن في حالات التزوير والنسخ غالبا ما يتحمل المصدر المسؤولية”.
وتابع أن “كافة العقود تحتوي على نصوص تلزم الطرفين باحترام السرية المصرفية الفردية المنصوص عليها في المواد 49 و50 من قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004، وهذه السرية تتحقق أساسا بحماية المواطنين من الاحتيال الالكتروني بتحوطات الأمان المعتمدة وعدم السماح بتسريب معلوماتهم المصرفية واختراقها”.
وعن صور هذه الجريمة في التطبيقات القضائية، يجيب أنه “من خلال العمل في محاكم التحقيق هناك العديد من الصور الإجرامية ومنها الجرائم الخاصة بالبطاقة الذكية، هناك جرائم تبدأ عن طريق شخص يتصل بحامل البطاقة يدعي أنه من الشركة المزودة للخدمة ويوهم المجنى عليه عن طريق معلومات متعلقة بالبطاقة يتقنها عن طريق الخبرة أو حصل عليها بطريقة أخرى، وباستخدام أسلوب الترغيب يتمكن من الحصول على الرقم السري للبطاقة ويقوم بسحب الأموال الموجودة فيها”.
ومن الصور الأخرى أيضا، يضيف الموسوي “قيام شخص بإجراء معاملة سحب قرض عن طريق بطاقة المجنى عليه والبنك يرسل رسالة إلى الشخص يعلمه بالموافقة على القرض، وأيضا من صور الاحتيال الدفع عن بُعد باستخدام تقنية لاسلكية قصيرة المدى لإجراء مدفوعات آمنة بين بطاقة لا تلامسية أو جهاز يدعم الدفع ونقطة دفع لا تلامسية، وعندما تقرّب بطاقتك أو جهازك من رمز اللا تلامسية، يتم إرسال مدفوعاتك لحساب المحتال، فيما يعلم المجنى عليه بالاحتيال بعد ورود رسالة نصية تفيد بسحب أموال من البطاقة”.
وأوضح القاضي أن “الشركات المزودة للخدمة تتأخر في الرد على العملاء الذين يتعرضون إلى الاحتيال، وغالبا ما تكون الاستجابة بعد عدة ساعات، وكذلك تتأخر في إجابة المحاكم المختصة”، لافتا إلى أنه في “بعض الأحيان، المعلومات التي يتلقاها العميل من المتهم لا يمكن معرفتها الا عن طريق الموظفين المعتمدين في هذه الشركات والبنوك أو عن طريق اختراق شبكات المعلومات الخاصة بها”.
ويضيف أن “أغلب الجرائم تقع على بطاقات تحوي أموالا نقدية، والجناة في الغالب يعرفون تاريخ انتهاء صلاحية البطاقة ويوهمون المجنى عليه بإمكانية تجديدها، (موظفون فاسدون متهمون بتسريب معلومات العملاء)”، مبينا أن “الخطوط الهاتفية التي يتم الاتصال من خلالها تكون اغلب الخطوط المستخدمة غير مسجلة اصوليا لدى الشركات وهو خلل كبير في عمل شركات الاتصالات يوجب تدخل هيئة الاعلام والاتصالات ووزارة الاتصالات”.
وأوضح القاضي جاسم محمد الموسوي أن “التحديات التي تواجه التحقيق بشكل عام هو التعاون الدولي في مكافحة الجريمة الإلكترونية إذ تتطلب مواجهة هذه الجرائم تعاونا دوليا لضبط الشبكات الاجرامية العابرة للحدود، إضافة إلى تأخر الاستجابة من شركات الخدمات المالية يعوق سير التحقيقات ويزيد من التعقيدات، فضلا عن صعوبة الوصول إلى الأدلة الإلكترونية في التحقيقات بسبب تعقيد الأنظمة المصرفية”.
وأشار إلى أن ” التحقيق الذي تجريه محاكم التحقيق عن طريق مراكز الشرطة يؤدي إلى تأخر الإجراءات التحقيقية، لضعف وبطء أو انعدام استجابة شركة الاتصالات أو الشركة المزودة الخدمة للإجابة وبيروقراطية المراسلات، فالتحقيق يحتاج إلى جهات تحقيقية فنية تملك سرعة استجابة فنية وأجهزة متخصصة تمكنها من الولوج إلى المعلومات المطلوبة”.
Source link