ندوة في مهرجان كلباء تناقش دور النصوص المسرحية العالمية في تطوير مهارات المخرجين الجدد


أقيمت ندوة ضمن فعاليات مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، حيث أدارها الفنان الإماراتي عبدالله مسعود. وتحدث في البداية الفنان السوري الدكتور جمال المنير من خلال ورقة عمل بعنوان “تفتح المهارة الإخراجية بين النص والعرض”.
استعرض الدكتور المنير خلال ورقته مجموعة من الأدوار التي يلعبها النص المسرحي العالمي في تشكيل المخرج الشاب، مشيراً إلى أنه يسهم في بناء عقلية الحدث لديه، ويعزز قدرته على استخراج المعاني الكامنة في النصوص، بالإضافة إلى تنمية تفكيره في بناء الخط الدرامي للعرض وتوليد الأفعال. كما أشار إلى أن نصوص شكسبير، على سبيل المثال، تواجه المخرج الشاب بتحديات البناء الدرامي المعقد ومعالجة الصراعات الإنسانية الكبرى، مما يساعد في تشكيل رؤيته الأخلاقية والروحية. بينما تسهم نصوص تشيخوف في صقل منهجيته الإخراجية من خلال إتقان التعبير عن المشاعر المعقدة والاهتمام بالتفاصيل اليومية.
النص المسرحي العالمي والمخرج الواعد
في ورقته بعنوان “النص المسرحي العالمي والمخرج الواعد.. المعنى والسياق”، تناول الباحث السوري مطر حسين خصوصية النصوص المسرحية العالمية القصيرة في تطوير الإمكانات الفنية لدى المخرجين الجدد. وأوضح أن النص القصير يتطلب تكثيفاً عالياً في البنية والعلاقات والزمن، مما يستدعي من المخرج قراءة واعية لكل تفصيل.
كما تطرق مطر إلى إشكاليات الانتقال من السياق التاريخي والثقافي الأصلي للنص إلى سياق عرض جديد، مع الحفاظ على خصوصيته التي قد تكون صادمة أو مربكة للجمهور. واستعرض مسار تحول النص من القراءة الدراماتورجية المجردة إلى صياغة الفرضية الإخراجية، ثم إلى التجريب العملي على الخشبة باستخدام أدوات العرض المختلفة مثل الجسد، والإضاءة، والموسيقى، والزمن، والمسافة. وأكد على أهمية الانتقاء في بناء الإيقاع الداخلي للعرض وتحديد موقع المتلقي.
الاشتغال المتكرر على النصوص القصيرة العالمية
خلص مطر في ورقته إلى أن الاشتغال المتكرر على النصوص القصيرة العالمية يعمل كمختبر مسرحي متكامل، حيث يطور قدرة المخرج الواعد على إصدار أحكام إخراجية معللة، ويجمع لديه الخبرات التي تسهم تدريجياً في بلورة هويته الفكرية والجمالية.
كانت المداخلة الأخيرة في الملتقى بعنوان “النص المسرحي العالمي.. التباين الثقافي رؤية إخراجية”، قدمها الباحث التونسي الدكتور سامي عمري، الذي أوضح كيف يمثل النص المسرحي العالمي مادة غنية وقابلة للتجديد، تساهم بشكل مباشر في تطوير قدرات المخرج الشاب وصقل خبراته. وأشار إلى أن النصوص المسرحية العالمية تفرض على المخرج الغوص في التفاصيل وفهم دوافع الشخصيات وتفكيك الأحداث، مما يعزز من قدرته على إعادة كتابة الخطاب المسرحي وصياغة الرؤى البصرية والجمالية لتناسب ذائقة المجتمع والعصر. كما أن العودة إلى المدارس المسرحية العالمية والعربية الكلاسيكية تمنح المخرج خبرة ميدانية في كيفية إسقاط التحديات الإنسانية الكبرى على واقع المتفرج المعاصر.
في ختام الملتقى، قامت علياء الزعابي، منسقة المهرجان، بتقديم شهادات تقدير ومشاركة للمساهمين في الندوات.



