أخبار عاجلة

اعتقل الناشطين وحوّل الأمن إلى آلة موت.. جميل حسن القابع في روسيا مهندس الجحيم السوري ورجل التعذيب

لم يكن اللواء جميل الحسن القابع في روسيا حاليًا مجرد ضابط في جهاز أمني فحسب، بل كان تجسيدًا حيًا لوحشية السلطة عندما تنفلت من أي رادع. اسمٌ ارتبط لسنوات طويلة بالتعذيب، والاخفاء القسري، والموت البطيء داخل أقبية المخابرات الجوية، حتى غدا مرادفًا للرعب في الذاكرة السورية.

وُلد جميل الحسن عام 1952 في قرية القرنية على الحدود اللبنانية، وبدأ مسيرته كضابطٍ في سرايا الدفاع، قبل أن يُنقل إلى المخابرات الجوية بأمر من حافظ الأسد، مكافأةً له على رفض الاصطفاف مع رفعت الأسد خلال صراع الشقيقين. ومنذ تلك اللحظة، شقّ طريقه داخل الدولة الأمنية بدون أي خطوط حمراء.

تدرّج الحسن في المناصب، وتسلّم لسنوات طويلة أمن مطار دمشق الدولي، قبل أن يبلغ ذروة نفوذه عام 2009 بتعيينه مديرًا لإدارة المخابرات الجوية، أحد أكثر أجهزة النظام السوري قسوةً وسادية. هناك، أدار منظومة تعذيب ممنهجة حوّلت السجون إلى مسالخ بشرية، واتُّهم بالمسؤولية المباشرة عن قتل عشرات آلاف المعتقلين تحت التعذيب، من مختلف الانتماءات، بمن فيهم معارضون من أبناء الطائفة العلوية نفسها وكان عبد العزيز الخيِّر أبرزهم.

إذ لم يقتصر القمع على معارضين من لون واحد، بل طال شخصيات وطنية عابرة للطوائف، ما يعزّز توصيفه كأحد مهندسي الإجرام المنهجي، لا كضابط أمني عادي.

ومع اندلاع الثورة السورية، خرج جميل الحسن من الظل إلى العلن كأحد أكثر العقول الأمنية تطرفًا. وعمل على تحويل الاحتجاجات لحرب طائفية عبر رفض إرسال قوات دعم لمساعدة القوات الحكومية التي تمت محاصرتها في جسر الشغور في حزيران 2011، والتي حولت الاحتجاجات إلى صراع مسلح.

ودعا صراحةً إلى الإبادة لقمع الاحتجاجات، وروّج لسياسات الأرض المحروقة. ونُسبت إليه أفكار وأساليب قمع جماعي، كان أبرزها الدفع نحو استخدام البراميل المتفجرة كسلاح رعب عشوائي ضد المدنيين، في واحدة من أبشع صفحات الحرب السورية.

وفي عام 2011، فُرضت عليه عقوبات أوروبية وأميركية بسبب دوره المباشر في القمع الأمني، والاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج داخل مراكز الاحتجاز التابعة للمخابرات الجوية، وارتكابه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ترقى أن تكون جرائم ضد الإنسانية.

وانتهت خدمته رسميًا في رئاسة إدارة المخابرات الجوية عام 2019، بعد أكثر من 14 عامًا في المنصب، ضمن تغييرات داخلية وُصفت بالشكلية، لم تمسّ جوهر المنظومة الأمنية.

اليوم، وبعد سقوط النظام، تحوّل جميل الحسن من “رجل الظل” إلى مطلوب للعدالة الدولية، مع صدور مذكرات توقيف وأحكام غيابية بالسجن المؤبد بحقه. ورغم أن مصيره لا يزال مجهولًا، فإن اسمه سيبقى محفورًا في ذاكرة السوريين كأحد مهندسي الموت، ورمزًا لمرحلة سوداء من القمع والدم، لا يمكن محو آثارها ولا طيّها دون محاسبة.

وبلغ عدد الشهداء في سجون النظام منذ انطلاقة الثورة السورية؛ لأكثر من 76500 مدني، ممن وثقهم “المرصد السوري” بالأسماء وهم 76063 رجلاً و 349 طفلاً دون سن الثامنة عشر بالإضافة إلى 188 امرأة.

كذلك عَلِم المرصد السوري لحقوق الإنسان باستشهادِ أكثر من 105 آلاف شخص في المعتقلات من بينهم أكثر 83% جرى تصفيتهم وتعذيبهم حتى فارقوا الحياة، وذلك في الفترة الواقعة ما بين شهر أيار/مايو عام 2013 و تشرين الأول/أكتوبر من العام 2015، أي فترة إشراف الإيرانيين على المعتقلات. كما تأكد المرصد بحسب توثيقاته من قتل ما يزيد عن 30 ألف معتقل في سجن صيدنايا سيء السمعة، فيما كانت النسبة الثانية الغالبة من الضحايا تعود لإدارة المخابرات الجوية.

اترك رد